مربوط بصدر الرواية قطعا .
أدلة القول باعتبار الامتزاج
وما يمكن أن يستدل به للقائلين بالامتزاج أيضا أمور :
الأول : إذا خلط بالنجس ماء طاهر ، فتحصل الوحدة ، وهي تستلزم
وحدة الحكم ، وهي الطهارة قطعا ، لما لا يصير الكر الملقى نجسا .
وفيه : أن ذلك بعينه يأتي في الاتصال كما مضى ( 1 ) ، وأنه إما يحصل
المزج ، أو لا يحصل ، فعلى الثاني فهما ماءان ممتازان لهما حكمان ، وإن حصل
الامتزاج بورود الماء الطاهر في الماء النجس وتفصله به ، فإنه حينئذ ينجس ،
لصيرورته أقل من الكر ، مع ملاقاته للنجس الموجود في جوفه .
فعليه ينقلب الدليل عليهم ، ويلزم عليهم اعتبار الأزيد من الكر ، أو
عدم كفاية المزج إلا بماء له المادة .
الثاني : ما ورد من أن كل شئ يراه المطر فقد طهر وما أصاب هذا
شيئا إلا وقد طهره ( 2 ) .
وفيه : أن مقتضاهما إما كفاية الاتصال ، وإما لزوم الاستهلاك ، وهو
الظاهر منه ، لما مضى أن على الأول يلزم كفايته في الجامد أيضا ، فهما
يدلان على ما هو الأقرب عندنا ، من عدم قبول الماء النجس الطهارة إلا
بانعدام الموضوع .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 165 .
2 - وسائل الشيعة 1 : 146 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 5 .