فإنها بإطلاقها تشمل حالتي الدفع والرفع .
وفيه : أنها بإطلاقها تشمل حالة التغير أيضا ، فلا بد من التقييد بتلك
المآثير ، وما فيه واضح ، لبعد أفهام الناس من ذلك الاطلاق أولا .
ولأن للحمام خصوصية ، حتى قيل بالعفو في ماء الحمام ، لا
الطهارة ، لاحتياج الناس فيه إلى التوسعة ثانيا .
ولأن فرض مسألتنا في الحياض الصغار ، مما لا يمكن عادة ، وكون
المادة في الحمام موجبة لرفع نجاسة ما في الحياض ، لا يلازم رافعيتها
للماء الزائل عنه وصف التغير ثالثا .
ولأن قوله ( عليه السلام ) : أليس هو جار ؟ لا يفيد كونه إلا كالجاري وبمنزلته ،
فهل هو جار في جميع الأحكام ، أو يختص بدفع النجاسة دون رفعها ؟
فبالجملة : لا يستفاد - إنصافا - من المآثير في ماء الحمام ، أن الاتصال
سبب الطهارة ، سواء تمسكوا بما مر ، أو بقوله ( عليه السلام ) : ماء الحمام كماء النهر ،
يطهر بعضه بعضا ( 1 ) فإن كيفية التطهير غير معلوم منها ، كما لا يخفى .
خامسها : النبوي المزبور سابقا : الماء إذا بلغ كرا لا يحمل خبثا ( 2 ) .
فإن المقدار من الزائل عنه وصف النجاسة ، إذا اتصل بالكر ، يصير
منطبقا عليه عنوان الحديث ، فيكون طاهرا ، وبعدم القول بالفصل يتم
المطلوب في غير المفروض .
هامش
1 - الكافي 3 : 14 / 1 ، وسائل الشيعة 1 : 150 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ،
الباب 7 ، الحديث 7 .
2 - تقدم في الصفحة 154 .