ودعوى : أن المتعارف في ماء البئر هو المزج قهرا ، لأن اخراج
الماء وحصول المادة فيه ، يستلزم ذلك ، فلا يكفي الاتصال ( 1 ) ، غير مسموعة ،
لأن ظاهر الحديث عدم دخالة شئ آخر وراء زوال وصف التغير والمادة .
وهل المادة الدخيلة التي هي العلة ، لا بد وأن تكون ممازجة مع
ماء البئر ، أو يكفي الاتصال ؟
الظاهر هو الثاني ، لأن من الممكن زوال وصف التغير بالنزح
الأول ، فلا يحصل المزج أصلا ، ولأن علية المادة لا تعقل إلا بكونها مرتبطة
مع ماء البئر ، وأول مراتبها هو الاتصال ، فدخالتها زائدة عليه ممنوعة .
فما أفاده الفقيه الهمداني ( 2 ) وغيره ( 3 ) : من إمكان اتكاء المتكلم
على القيد الحاصل قهرا وهو المزج غير تام ، لظهور الرواية في أن
العلة الوحيدة بعد حصول الغاية ، هي المادة الموجودة لماء البئر .
وما قاله البهائي في الحبل المتين : من إجمال الرواية ( 4 ) غير
قابل للتصديق ، لظهورها في مقام التشريع ، وإلا يلزم كذب قوله ( عليه السلام ) : ماء
البئر واسع لأن من البئر ما ليس كذلك .
نعم ، دعوى قصور الفهم عن تعيين المعلول لقوله ( عليه السلام ) : لأن له
مادة ليست بعيدة ، إلا أن العرف بعد التوجه إلى أن الجملة الأخيرة
سيقت لارجاع الماء إلى التوسعة الأولية والطهارة ، يطمئن بأنه علة
هامش
1 - مصباح الفقيه ، الطهارة : 12 / السطر 28 .
2 - مصباح الفقيه ، الطهارة : 12 / السطر 32 .
3 - لاحظ الطهارة ( تقريرات الإمام الخميني ( قدس سره ) الفاضل اللنكراني : 16 ( مخطوط ) .
4 - الحبل المتين : 118 / السطر 1 .