فعلى هذا ، لو ألقي مقدار من المتغير في الكر وغيره ، فإنه ينجس ،
لكونه - في الاعتبار - من النجاسات الذاتية ، كالكافر .
فبالجملة : الأعيان النجسة الموجبة للتغير ، مشمولة للمطلقات ،
والمتنجسات بغير التغير خارجة عنها ، لما يستظهر من المآثير أنها بصدد
اعتبار النجاسة العينية للماء المتغير ، فإنه لا يقبل الطهارة إلا بزوال
الوصف ، فهو مثل الكافر في الأعيان النجسة ، لخروجه موضوعا عن
عنوان النجس .
ولو ألقي في الكر ، فإن عاد مع وصف التغير ، فهو نجس أيضا كما في
البول ، وإلا فهو مثل الخروج الموضوعي عن تحت الدليل ، فعلى هذا فيه
اعتبار العين النجس قطعا ، فإذا ألقي في الكر وتغير به ، فهو ينجس .
ومما ذكرناه يظهر وجه القول بالطهارة في المرحلة الثالثة ، كما
أشير إليه آنفا ، ولا حاجة إلى التكرار ، كما يظهر مواقف الخلل في
كلمات القوم - رضوان الله تعالى عليهم - .
وعلى هذا ، يظهر أيضا وجه ما نسب ( 1 ) إلى السيد في الجمل ( 2 )
والشيخ في المبسوط ( 3 ) مع حكاية الاجماع عنه على التنجيس ( 4 ) ، إلا
أن مصب كلامهم يحمل على الماء المتغير بالنجس ، لا المتنجسات الأخر ،
فتدبر .
هامش
1 - كشف اللثام 1 : 26 .
2 - رسائل الشريف المرتضى 3 : 22 .
3 - المبسوط 1 : 8 .
4 - مفتاح الكرامة 1 : 62 / السطر 3 .