كل ما يمكن أن يتنجس منه الشئ الآخر ، ويحصل من قبله التغير ، فلو
انتقل وصف النجاسة إلى الماء ، ولم يكن الناقل نجسا - كما إذا كان
الجسم بالمجاورة حامله ، فلاقى الكر من الماء وغيره - فإنه لا ينجس .
نعم ، لا يشترط كون المتنجس المغير ، نجسا بالوصف الحاصل
فيه ، بل لو كان الماء فيه ريح الجيفة بالمجاورة ، وتنجس بأمر آخر ، فإنه
شئ نجس غير وصف الماء ، ولكنه يأتي النظر فيه أيضا .
نعم ، إذا كان المتنجس حامل وصف غير النجاسة ، فإنه لا يورثها ،
لانصراف الدليل عنه ، لأن من مناشئه في هذه المواقف ، استقذار الطباع
بعنوان النجس ، وهو هنا ممنوع كما لا يخفى .
عدم اختصاص الحكم بالمتنجس المنجس
ثم إنه هل يختص الحكم بالمتنجس المنجس ، أم لا ؟ فيه وجهان .
لا يبعد الثاني ، لأن عدم نجاسة الشئ بملاقاته ، لا ينافي نجاسته
باستهلاكه فيه ، وإيراثه مثله في الوجود والاعتبار ، فإن الظاهر من الأدلة
أن الماء المتغير اعتبر نجسا بالتغير ، لا متنجسا ، فيكون من الأعيان النجسة .
ولذلك لا ينافي حصر القول بالنجس العين فيما نحن فيه ، الالتزام
بنجاسة الطرف الآخر من الماء الملقى فيه الجيفة ، لأن الماء الملاقي
معها يعد من الأعيان النجسة ، ولا يقبل الطهارة إلا كما يقبل سائر الأعيان
النجسة ، فما أفاده الأصحاب في المقام ( 1 ) ، غير قابل للركون إليه .
هامش
1 - كشف اللثام 1 : 26 / السطر 35 ، جواهر الكلام 1 : 83 - 84 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 120 .