هذه المسألة مثل مسألة انفعال الماء القليل ، فكما هناك لا بد من الملاقاة ،
كذلك هنا ، إلا أن هنا زيادة عليها ، وهو التغير ! !
وذلك لأن هناك لولا الملاقاة ، لا معنى لاعتبار النجاسة ، لعدم
وجود الأثر منها فيه ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنه أثر في طعمه وريحه ولونه
وغيرها أشد من التأثير بالملاقاة .
فعلى ما تقرر ، تكون طائفة من الروايات ، ظاهرة في أن موضوع
وجوب الاجتناب أو النجاسة ، هو الماء المتغير بالنجس ، لا المتغير
المطلق ، ولا المتغير به بشرط الملاقاة ، ولا بحال الملاقاة بنحو العلية
الناقصة ، أو العلية التامة .
بحث : في تنجس الكثير إن تعفن بمجرد الملاقاة للنجاسة
يمكن دعوى قصور المآثير عن دلالتها على أن المتغير بالنجس ،
يكون نجسا فقط ، بل مقتضى النصوص هو أن المتغير المتعفن المنزجرة
عنه الطباع المتعارفة ، ينجس بملاقاته للنجس ، وما ورد في الأسئلة من
مصاديق هذه الكلية ، وما وقع جوابا عنها ( 1 ) يفيد هذه الكلية ، لعدم ورود
القيد في المآثير المفيدة لهذه الخصوصية ، وقد مضى شطر من البحث
حول تلك الجهة سابقا .
وهذا هو الظاهر من صحيحة ابن بزيع ، عن الرضا ( عليه السلام ) قال : ماء البئر
هامش
1 - وسائل الشيعة 1 : 138 - 139 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ،
الحديث 8 و 10 و 12 .