الاطلاق في موارد الأوامر الاستقلالية هو الاطلاق البدلي وصرف الوجود ، فكذلك
المتفاهم العرفي منه في موارد الأوامر الضمنية هو ذلك ، ضرورة أنّ المتفاهم العرفي
من إطلاق قوله ( عليه السلام ) : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ( 1 ) هو كون
المطلوب صرف وجود الغسل وتحققه في الخارج ، واعتبار خصوصية أُخرى يحتاج إلى دليل خاص
كاعتبار التعداد والمسح بالتراب ونحو ذلك ، فإن كل هذا خارج عن الاطلاق ، فلا يستفاد
منه ، فإن قام دليل من الخارج على اعتباره بالخصوص نأخذ به ، وإلاّ فلا نقول به ، وكذا
الحال في مثل الأمر بالركوع والسجود ونحوهما ، فانّ المتفاهم منه عرفاً هو كون
المطلوب صرف الوجود لا مطلق الوجود وهذا واضح ، كما أنّه لا فرق في الأوامر
المتعلقة بالترك بين أن تكون استقلالية أو ضمنية من هذه الناحية أصلاً .
وقد تحصّل من ذلك أُمور :
الأوّل : أنّ كون الاطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة في مورد بدلياً وفي مورد آخر
شمولياً ليس ما تقتضيه نفس المقدّمات ، فانّ ما تقتضيه المقدّمات هو ثبوت الاطلاق في
مقام الاثبات الكاشف عن الاطلاق في مقام الثبوت ، وأمّا كونه بدلياً أو شمولياً
فخارج عما تقتضيه المقدّمات بالكلّية ، بل هو تابع لخصوصيات الموارد ويختلف
باختلافها .
الثاني : أنّ مقتضى الاطلاق في طرف الأمر ليس هو الاطلاق البدلي مطلقاً وفي تمام
موارده ، بل هو يختلف باختلاف تلك الموارد ، ففي موارد تعلقه بالفعل كان مقتضاه
بدلياً إلاّ إذا قامت قرينة من الخارج على خلافه ، وفي موارد تعلقه بالترك كان
شمولياً .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 405 / أبواب النجاسات ب 8 ح 2 .