تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الانحلال ، ضرورة أنّ مانعية الغرر مثلاً تنحل بانحلال أفراد البيع في الخارج ، وكذا الجهل بالعوضين أو بأحدهما وما شاكل ذلك بعين الملاك المتقدِّم . وقد يتخيّل في المقام أنّ المفروض أنّ هذه النواهي ليست بنواه حقيقية ، بل هي نواه بحسب الصورة والشكل ، وفي الحقيقة أوامر غاية الأمر أنّ المولى أبرز تلك الأوامر بصورة النهي ، وقد تقدّم أنّه لا عبرة بالمبرز - بالكسر - أصلاً ، والعبرة إنّما هي بالمبرز - بالفتح - هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : قد سبق ( 1 ) أنّ نتيجة الاطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة في طرف الأوامر هي العموم البدلي وصرف الوجود ، لا العموم الشمولي ومطلق الوجود . فالنتيجة على ضوئهما : هي أنّه لا بدّ أن يكون المطلوب في أمثال هذه الموارد هو تقيّد العبادة أو المعاملة بصرف ترك هذه الاُمور في الخارج ، وهو يتحقق بتركها آناً ما ، فإذن المتعيّن في هذه الموارد وما شاكلها هو إرادة الصورة الأُولى من الصور المتقدمة لا غيرها ، وهي ما كان المطلوب تقييد الواجب بصرف ترك تلك الاُمور خارجاً . وعلى الجملة : فقد مرّ أنّ مقتضى الاطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة في طرف الأمر هو العموم البدلي وصرف الوجود بمقتضى الفهم العرفي ، ومن المعلوم أنّه لا فرق في ذلك بين أن يكون الأمر متعلقاً بالفعل أو بالترك ، فإذن مقتضى الاطلاق في أمثال تلك الموارد أيضاً ذلك . ولكن هذا الخيال خاطئ جداً وغير مطابق للواقع قطعاً ، والوجه في ذلك : ما تقدّم من أنّ نتيجة مقدّمات الحكمة ليست إلاّ ثبوت الاطلاق ، وأمّا كونه
هامش
( 1 ) في ص 295 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 344 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي