الانحلال ، ضرورة أنّ مانعية الغرر مثلاً تنحل بانحلال أفراد البيع في الخارج ، وكذا
الجهل بالعوضين أو بأحدهما وما شاكل ذلك بعين الملاك المتقدِّم .
وقد يتخيّل في المقام أنّ المفروض أنّ هذه النواهي ليست بنواه حقيقية ، بل هي نواه
بحسب الصورة والشكل ، وفي الحقيقة أوامر غاية الأمر أنّ المولى أبرز تلك الأوامر
بصورة النهي ، وقد تقدّم أنّه لا عبرة بالمبرز - بالكسر - أصلاً ، والعبرة إنّما هي
بالمبرز - بالفتح - هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : قد سبق ( 1 ) أنّ نتيجة الاطلاق
الثابت بمقدّمات الحكمة في طرف الأوامر هي العموم البدلي وصرف الوجود ، لا العموم
الشمولي ومطلق الوجود .
فالنتيجة على ضوئهما : هي أنّه لا بدّ أن يكون المطلوب في أمثال هذه الموارد هو
تقيّد العبادة أو المعاملة بصرف ترك هذه الاُمور في الخارج ، وهو يتحقق بتركها آناً
ما ، فإذن المتعيّن في هذه الموارد وما شاكلها هو إرادة الصورة الأُولى من الصور
المتقدمة لا غيرها ، وهي ما كان المطلوب تقييد الواجب بصرف ترك تلك الاُمور خارجاً .
وعلى الجملة : فقد مرّ أنّ مقتضى الاطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة في طرف الأمر هو
العموم البدلي وصرف الوجود بمقتضى الفهم العرفي ، ومن المعلوم أنّه لا فرق في ذلك
بين أن يكون الأمر متعلقاً بالفعل أو بالترك ، فإذن مقتضى الاطلاق في أمثال تلك
الموارد أيضاً ذلك .
ولكن هذا الخيال خاطئ جداً وغير مطابق للواقع قطعاً ، والوجه في ذلك : ما تقدّم من
أنّ نتيجة مقدّمات الحكمة ليست إلاّ ثبوت الاطلاق ، وأمّا كونه
هامش
( 1 ) في ص 295 .