تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الثالث : أنّه لا فرق في ذلك بين أن يكون الأمر المتعلق بالترك أمراً ضمنياً ، وأن يكون أمراً استقلالياً ، فكما أنّ مقتضى الاطلاق في الأوّل من جهة الفهم العرفي هو العموم والشمول ، فكذلك مقتضى الاطلاق في الثاني ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً ، كما أنّه لا فرق في الأمر المتعلق بالفعل بين أن يكون أمراً استقلالياً كالأمر بالصلاة والصوم وما شابه ذلك ، وأن يكون أمراً ضمنياً كالأوامر المتعلقة بالعبادات والمعاملات بالمعنى الأعم ، فكما أنّ المتفاهم عرفاً من الاطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة في الأوّل هو العموم البدلي وصرف الوجود ، فكذلك المتفاهم عرفاً من الاطلاق الثابت بها في الثاني ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أبداً . الرابع : أنّ نتيجة الاطلاق عرفاً في هذه الموارد - أعني موارد النهي عن العبادات والمعاملات - هو العموم الانحلالي دون العموم المجموعي ، لأنّ إرادته تحتاج إلى مؤونة زائدة فلا يتكفل الاطلاق لبيانه . فالنتيجة قد أصبحت لحدّ الآن : أنّ مقتضى إطلاق هذه النواهي هو تقييد العبادات كالصلاة مثلاً والمعاملات بترك كل فرد من أفراد هذه الطبائع في الخارج من العرضية والطولية . وعلى ضوء هذا البيان قد اتّضح أنّه لا شبهة في وجوب التقليل في أفراد هذه الموانع والاقتصار على مقدار الضرورة . نعم ، لو كان المستفاد من تلك الأدلة هو الصورة الثالثة أو الرابعة لم يجب التقليل والاقتصار على قدر الضرورة كما مرّ ، ولكن عرفت أنّ المستفاد منها عرفاً هو الصورة الثانية مطلقاً ، أي في العبادات والمعاملات من دون فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً ، بل الحال في المعاملات أوضح ، ضرورة أنّه