تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شمولياً أو بدلياً فلا تدل مقدّمات الحكمة على شيء من ذلك ، فإذن إثبات كون الاطلاق في المقام على النحو الأوّل أو الثاني يحتاج إلى قرينة خارجية تدل عليه ، هذا من جانب . ومن جانب آخر : قد مرّ أنّ القرينة الخارجية قد دلّت على أنّ الاطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة في موارد الأمر المتعلق بالفعل والوجود بدلي وفي موارد النهي شمولي . ومن جانب ثالث : أنّ الأمر إذا تعلق بترك طبيعة في الخارج ، فلا محالة لا يخلو بحسب مقام الثبوت والواقع من أنّ المولى إمّا أن يريد ترك جميع أفرادها في الخارج من العرضية والطولية - سواء أكانت على نحو العموم المجموعي أو الاستغراقي - أو أن يريد ترك فرد ما منها ، أو أن يريد ترك حصة خاصة منها دون أُخرى ، أو أن يريد صرف تركها ، ولا خامس في البين . ومن جانب رابع : أنّه لا شبهة في أنّه لا يمكن أن يراد من ذلك الفرض الثاني وهو ترك فرد ما منها ، لأنّه حاصل وطلبه تحصيل للحاصل ، فلا يمكن أن يصدر من الحكيم ، وكذا لا يمكن أن يراد منه الفرض الثالث وهو ترك حصة خاصة منها ، لأنّ إرادته تحتاج إلى قرينة تدل عليها ، والمفروض أنّه لا قرينة هنا ، فإذن يدور الأمر بين أن يراد منه الفرض الأوّل ، وهو أن يكون المطلوب ترك جميع أفرادها العرضية والطولية ، وأن يراد منه الفرض الرابع وهو أن يكون المطلوب صرف تركها المتحقق بتركها آناً ما ، ومن الواضح جداً أنّ إرادة الفرض الرابع خلاف المتفاهم العرفي المرتكز في أذهانهم ، ضرورة أنّ المتفاهم العرفي من مثل قوله ( عليه السلام ) : « لا تصلّ في شيء منه ولا في شسع » ( 1 ) هو
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 343 / أبواب لباس المصلي ب 1 ح 2 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 345 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي