تركه في جميع آنات الاشتغال بها ، ولا يختلج في بالهم أن يكون المراد منه تركه حال
الاشتغال بالصلاة آناً ما ، ولا يلزم تركها في تمام آنات الاشتغال بها ، ومن المعلوم
أنّ إرادة مثل هذا المعنى البعيد عن أذهان العرف تحتاج إلى نصب قرينة تدل عليه ،
وإلاّ فلا يمكن إرادته من الاطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة .
فالنتيجة على ضوء هذه الجوانب الأربعة : هي أنّ نتيجة مقدّمات الحكمة - وهي الاطلاق
- يختلف مقتضاها باختلاف موارد الأمر ، ففي موارد تعلقه بالفعل كان مقتضاها الاطلاق
البدلي وصرف الوجود من جهة القرينة الخارجية - وهي فهم العرف من إطلاقه ذلك بعد
ضميمة عدم إمكان إرادة إيجاد الطبيعة بجميع أفرادها العرضية والطولية في الخارج -
وفي موارد تعلقه بالترك كان مقتضاها الاطلاق الشمولي ومطلق الترك من جهة الفهم
العرفي والقرينة الخارجية .
وعلى الجملة : فقد عرفت أنّ نتيجة مقدّمات الحكمة هي ثبوت الاطلاق فحسب ، وأنّ مراد
المولى مطلق من ناحية تبعية مقام الاثبات لمقام الثبوت ، ولكن المتفاهم العرفي من
هذا الاطلاق في موارد تعلق الأمر بالفعل هو الاطلاق البدلي وصرف الوجود ، لأجل
خصوصية فيه ، والمتفاهم العرفي من الاطلاق في موارد تعلقه بالترك هو الاطلاق الشمولي
وعموم الترك كذلك أي من جهة خصوصية فيه ، ولأجل ذلك تفترق موارد تعلق الأمر بالفعل
عن موارد تعلقه بالترك .
ثمّ إنّه لا فرق في الأوامر المتعلقة بالفعل بين أن تكون أوامر استقلالية كالأمر
بالصلاة والصوم وما شاكلهما ، وأن تكون أوامر ضمنية كالأوامر المتعلقة بأجزاء
العبادات والمعاملات وشرائطهما ، مثل الأمر بالركوع والسجود والتكبيرة واستقبال
القبلة والقيام والطهارة وما شاكلها ، فكما أنّ المتفاهم العرفي من
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 346
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٦