تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
لا يحتمل أن يكون الجهل مثلاً بأحد العوضين أو بهما معاً مانعاً عن صحة المعاملة في مورد واحد . . . وهكذا . ومن هنا يظهر أنّ ما أفاده السيِّد العلاّمة الطباطبائي ( قدس سره ) في العروة ( 1 ) من وجوب التقليل بالمقدار الممكن والاقتصار على ما تقتضيه الضرورة هو الصحيح ولا مناص عنه ، إلاّ أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من لزوم التقليل حكماً فضلاً عن التقليل موضوعاً لا يتم صغرى وكبرى ، كما تقدّم بشكل واضح فلا نعيد . نعم ، لو قلنا بالتزاحم في أمثال هذه الموارد دون التعارض من ناحية ، وسلّمنا اتصاف النجاسة من هذه الجهة بالشدّة والضعف من ناحية أُخرى ، فعندئذ لو دار الأمر بين إزالة الفرد الشديد وإزالة الفرد الضعيف ، لكان اللاّزم هو تقديم إزالة الفرد الشديد على إزالة الفرد الضعيف ، لأنّ إزالته أهم من إزالته ، ولا أقل من احتمال كونها أهم منها ، وهذا يكفي للتقديم في مقام المزاحمة . وهذا بخلاف ما إذا قلنا بكون هذه الموارد داخلة في كبرى باب التعارض ، فانّه عندئذ لا وجه لتقديم إزالة الفرد الشديد على إزالة الفرد الضعيف في مقام المعارضة أصلاً ، وذلك لفرض أنّه لا فرق بينهما في أصل المانعية بالنظر إلى الأدلة ولا تكون شدّته زيادة فيها ، وعليه ففي مثل هذا الفرض نعلم إجمالاً بجعل الشارع أحدهما مانعاً ، فإذن لا بدّ من الرجوع إلى قواعد باب المعارضة ، فإن كان الدليل على أحدهما لفظياً والدليل على الآخر لبياً يتقدّم الأوّل على الثاني ، لفرض أنّ المتيقن من الثاني هو غير هذا المورد ، فلا يشمل مثله . وإن كان كلاهما لفظياً ، فإن كان التعارض بينهما بالاطلاق يسقطان معاً ،
هامش
( 1 ) تقدّم المصدر في ص 320 .