أو أنّ الممضاة من المعاملة هي الحصة المتقيدة بعدم ما تعلق به النهي ، وتسمية هذه
النواهي بالنواهي الارشادية إنّما هي من جهة أنّها ليست بنواهي حقيقية ، وهي اعتبار
حرمان المكلف عن متعلقاتها ، باعتبار اشتمالها على مفسدة ملزمة لينتزع منها الزجر
عنها ، ولتكون تلك النواهي عندئذ مصداقاً له ، لفرض أنّه لا مفسدة فيها فلا شأن لها
ما عدا كونها مبرزةً لتقييد العبادة أو المعاملة بعدم شيء وإرشاداً إلى مانعيته .
كما أنّ الأوامر الواردة في هذه الأبواب سميت بأوامر إرشادية من ناحية أنّها ليست
بأوامر حقيقية ، وأنّها إرشاد إلى الجزئية أو الشرطية ، ولا يترتب عليها ما عدا ذلك ،
هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : أنّه لا شبهة في ظهور تلك النواهي في الانحلال ، وأنّ مانعية هذه
الاُمور تنحل بانحلال أفرادها ومصاديقها في الخارج ، فيكون كل فرد منها مانعاً
مستقلاً ، بمعنى أنّ عدم كل منها مأخوذ في عبادة أو معاملة على نحو الاستقلال ،
والوجه في ذلك : هو أنّه لا إشكال في أنّ مانعية هذه الاُمور على النحو الأوّل -
بأن يكون المطلوب صرف تركها في الصلاة أو نحوها ولو آناً ما ، ليكون لازمه هو كون
المانع وجودها وتحققها في تمام آنات الاشتغال بها ، فلا أثر لوجودها في بعض تلك
الآنات دون بعضها الآخر - تحتاج إلى نصب قرينة تدل على إرادة مانعيتها على هذا
الشكل وعناية زائدة ، وإلاّ فاطلاقات الأدلة لا تتكفل لإرادة المانعية على هذا النحو
أصلاً ، بل هي لا تخرج عن مجرد الفرض .
وكذا إرادة مانعية هذه الاُمور على النحو الثالث تحتاج إلى عناية زائدة ، ضرورة أنّ
الاطلاقات لا تتكفل لبيان تقييد الواجب بمجموع تروك هذه الطبائع على نحو العموم
المجموعي ، ليكون لازم ذلك هو كون المانع صرف
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 339
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٩