تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أو أنّ الممضاة من المعاملة هي الحصة المتقيدة بعدم ما تعلق به النهي ، وتسمية هذه النواهي بالنواهي الارشادية إنّما هي من جهة أنّها ليست بنواهي حقيقية ، وهي اعتبار حرمان المكلف عن متعلقاتها ، باعتبار اشتمالها على مفسدة ملزمة لينتزع منها الزجر عنها ، ولتكون تلك النواهي عندئذ مصداقاً له ، لفرض أنّه لا مفسدة فيها فلا شأن لها ما عدا كونها مبرزةً لتقييد العبادة أو المعاملة بعدم شيء وإرشاداً إلى مانعيته . كما أنّ الأوامر الواردة في هذه الأبواب سميت بأوامر إرشادية من ناحية أنّها ليست بأوامر حقيقية ، وأنّها إرشاد إلى الجزئية أو الشرطية ، ولا يترتب عليها ما عدا ذلك ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّه لا شبهة في ظهور تلك النواهي في الانحلال ، وأنّ مانعية هذه الاُمور تنحل بانحلال أفرادها ومصاديقها في الخارج ، فيكون كل فرد منها مانعاً مستقلاً ، بمعنى أنّ عدم كل منها مأخوذ في عبادة أو معاملة على نحو الاستقلال ، والوجه في ذلك : هو أنّه لا إشكال في أنّ مانعية هذه الاُمور على النحو الأوّل - بأن يكون المطلوب صرف تركها في الصلاة أو نحوها ولو آناً ما ، ليكون لازمه هو كون المانع وجودها وتحققها في تمام آنات الاشتغال بها ، فلا أثر لوجودها في بعض تلك الآنات دون بعضها الآخر - تحتاج إلى نصب قرينة تدل على إرادة مانعيتها على هذا الشكل وعناية زائدة ، وإلاّ فاطلاقات الأدلة لا تتكفل لإرادة المانعية على هذا النحو أصلاً ، بل هي لا تخرج عن مجرد الفرض . وكذا إرادة مانعية هذه الاُمور على النحو الثالث تحتاج إلى عناية زائدة ، ضرورة أنّ الاطلاقات لا تتكفل لبيان تقييد الواجب بمجموع تروك هذه الطبائع على نحو العموم المجموعي ، ليكون لازم ذلك هو كون المانع صرف
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 339 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي