حرير محض » ( 1 ) ونحوهما هو الانحلال ، وأنّ لبس كل فرد من أفراد هذه الطبائع مانع عن
الصلاة مستقلاً ، وعدم الفرق بين الوجود الأوّل والثاني من هذه الناحية أصلاً ، وهذا
ظاهر .
وبكلمة أُخرى : أنّ حال هذه النواهي من هذه الجهة حال النواهي الحقيقية الاستقلالية ،
فكما أنّ المتفاهم عرفاً من إطلاق تلك النواهي هو العموم والشمول بالإضافة إلى
الأفراد العرضية والطولية ما لم تنصب قرينة على الخلاف ، فكذلك المتفاهم عرفاً من
إطلاق هذه النواهي هو العموم والشمول .
والسر في ذلك واضح ، وهو أنّ الأحكام المجعولة على نحو القضايا الحقيقية لا محالة
تنحل بانحلال موضوعاتها في الخارج ، ومن الواضح أنّه لا فرق في ذلك بين الأحكام
التحريمية والوجوبية ، فكما أنّ الأُولى تنحل بانحلال موضوعها فيما إذا لم تنصب
قرينة على خلافه ، فكذلك الثانية ،
مثلاً وجوب الحج المجعول للمستطيع في قوله تعالى : ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ
الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) ( 2 ) على نحو القضية الحقيقية لا محالة
ينحل بانحلال أفراد المستطيع في الخارج ، فيثبت لكل منها حكم مستقل . وكذا وجوب
الصلاة المجعول للمكلف البالغ العاقل القادر الداخل عليه الوقت على نحو القضية
الحقيقية ، فانّه لا محالة ينحل بانحلال أفراده . وكذا وجوب الزكاة المجعول لمن بلغ
ماله حدّ النصاب على نحو القضية الحقيقية ، وهكذا .
فلا فرق من هذه الناحية بين الأحكام التحريمية والأحكام الوجوبية أصلاً ،
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 367 / أبواب لباس المصلي ب 11 ح 2 .
( 2 ) آل عمران 3 : 97 .