الاطلاق بدلياً في مورد ، وشمولياً في مورد آخر ، ومقتضياً للتعيين في مورد ثالث .
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي : هي أنّ الاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة في المقام
شمولي لا بدلي ، وذلك لقرينة خارجية وخصوصية المورد ، وتلك القرينة الخارجية هي فهم
العرف ، ضرورة أنّ المرتكز في أذهانهم من مثل هذه النواهي هو الانحلال والشمول ،
ومنشأ فهم العرف ذلك وكون هذا من مرتكزاتهم هو ما ذكرنا من أنّ إرادة بقية الصور من
تلك النواهي تحتاج إلى مؤونة أُخرى خارجة عن عهدة الاطلاق ، هذا من جهة . ومن جهة
أُخرى : أنّ إرادة ترك فرد ما من أفرادها العرضية أو الطولية غير ممكنة ، كما عرفت .
ومن جهة ثالثة : أنّ القرينة لم تنصب على إرادة حصة خاصة منها .
فالنتيجة على ضوئها : هي كون الاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة في هذه الموارد شمولياً ،
وأنّ كل فرد من أفراد هذه الطبائع مانع مستقل ، فلا تكون مانعية هذا مربوطة بمانعية
ذاك ، وعدم كل واحد منها مأخوذ في العبادة أو المعاملة على نحو الاستقلال والانحلال ،
وهذا هو المتفاهم العرفي من هذه الروايات ، ضرورة أنّه لا فرق في نظر العرف بين
الفرد الأوّل من النجس والفرد الثاني والثالث . . . وهكذا في المانعية . وكذا لا فرق
بين الفرد الأوّل من الميتة والفرد الثاني ، والفرد الأوّل مما لا يؤكل أو الحرير
والفرد الثاني . . . وهكذا .
وقد تحصّل من ذلك : أنّ المستفاد عرفاً من إطلاق قوله ( عليه السلام ) « لا تصلّ في شيء
منه ولا في شسع » ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) « لا تحلّ الصلاة في
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 343 / أبواب لباس المصلي ب 1 ح 2 .