ولذا لا تسقط الأركان بسقوطها ، وليست حال الشرائط بالإضافة إلى الأجزاء كحالها
بالإضافة إلى الأركان ، ومن هنا تسقط الشرائط بسقوط الأركان ، ولا تسقط بسقوط سائر
الأجزاء .
فما ذكره ( قدس سره ) من كون الشرائط متأخرة عن الأجزاء يبتني على نقطة واحدة ، وهي
كون الصلاة اسماً لجميع الأجزاء فقط ، والشرائط جميعاً خارجة عنها وقد اعتبرت فيها ،
فعندئذ لا محالة يكون اعتبارها في ظرف متأخر عن اعتبار تلك ومتفرّعاً عليه ، إلاّ
أنّك عرفت أنّ تلك النقطة خاطئة وغير مطابقة للواقع ، وأنّ الصلاة موضوعة للأركان
فقط ، والبقية جميعاً خارجة عن حقيقتها ومعتبرة فيها بدليل خارجي ، من دون فرق في ذلك
بين الأجزاء والشرائط أصلاً ، فلا يكون اعتبارها متفرّعاً على اعتبار الأجزاء ، بل هو
في عرض اعتبارها ، غاية الأمر اعتبار الأجزاء في الأركان بنحو الجزئية واعتبارها
فيها بنحو القيدية .
فإذن لا وجه لما أفاده ( قدس سره ) من تقديم الأجزاء على الشرائط أصلاً ، بل لا بدّ
على هذا القول - أي القول بالتزاحم - من الرجوع إلى مرجحاته من الأهمّية والأسبقية ،
فما كان أهم يتقدّم على غيره ، فلا فرق بين كونه جزءاً أو شرطاً ، وكذا ما كان سابقاً
زماناً يتقدّم على غيره ولو كان شرطاً ، مثلاً الطهارة المائية من جهة السبق الزماني
تتقدّم على فاتحة الكتاب مثلاً أو على الركوع الاختياري أو نحو ذلك في موارد عدم
تمكن المكلف من الجمع بينهما ، وكذا طهارة البدن أو الثوب تتقدّم عليها بعين ذلك
المرجّح والملاك .
وأمّا على القول بالتعارض فيها ، فإن كان التعارض بين دليلي الجزء والشرط بالعموم ،
فيرجع إلى مرجّحات الباب من موافقة الكتاب أو السنّة ومخالفة العامة ، إلاّ إذا كان
أحدهما من الكتاب أو السنّة فيقدّم على الآخر ،
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٧