وأنّه لا يستفاد من مجموعها ذلك ، فإذن على القول بالتعارض في تلك الموارد تقع
المعارضة بين الدليل الدال على وجوب إدراك تمام الركعات في الوقت ، والدليل الدال
على وجوب ذلك القيد المزاحم له ، فيرجع إلى قواعد بابها .
ولكن قد ذكرنا في محلّه ( 1 ) أنّ التعارض إذا كان بين إطلاق الكتاب وإطلاق غيره ،
فيقدّم إطلاق الكتاب عليه ، وذلك لما استظهرناه من شمول الروايات الدالة على طرح
الأخبار المخالفة للكتاب أو السنّة ما إذا كانت المخالفة بين إطلاقه وإطلاق غيره
على نحو العموم والخصوص من وجه ، فلا تختص الروايات بالمخالفة بينهما على وجه
التباين ، أو المخالفة بين العامين منهما على نحو العموم والخصوص من وجه ، بل تعمّ
المخالفة بينهما على نحو الاطلاق ، بأن يكون إطلاق أحدهما مخالفاً لاطلاق الآخر ،
وبما أنّ فيما نحن فيه تقع المعارضة بين إطلاق الكتاب وهو قوله تعالى : ( أَقِمِ
الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ) ( 2 ) وإطلاق غيره ، وهو أدلة
سائر الأجزاء أو الشرائط ، فيقدّم إطلاق الكتاب عليه .
فالنتيجة : هي تقديم إدراك تمام الركعات في الوقت على إدراك جزء أو شرط آخر .
وعلى القول بالتزاحم فيها تقع المزاحمة بينهما ، أي بين وجوب هذا ووجوب ذاك ، فيرجع
إلى مرجحاته من الأهمّية والأسبقية ونحوهما .
أمّا الأهمّية ، فالظاهر أنّه لا طريق لنا إلى إحراز أنّ وجوب إدراك تمام الركعات
في الوقت أهم من إدراك هذا القيد ، لما عرفت من أنّه إذا دار الأمر بين
هامش
( 1 ) [ لاحظ مصباح الأُصول 3 : 517 حيث يظهر خلافه ] .
( 2 ) الإسراء 17 : 78 .