التسبيحات الأربع والأذكار الواجبة في الركعة الأخيرة ، وبين إدراك تلك الركعة في
الوقت ، بحيث لو أتى بالأُولى فقد فات عنه وقتها ، ولا يتمكن من إدراكها فيه ، ففي
مثله لا وجه لتقديمها عليه ، كما هو واضح . فإذن ما أفاده ( قدس سره ) من سقوط إدراك
تمام الركعات في الوقت دون القيد المزاحم له لا يتم على إطلاقه كما عرفت .
وأمّا الفرع الخامس : وهو ما إذا دار الأمر بين سقوط الأجزاء وسقوط الشرائط ، فقد ذكر
( قدس سره ) أنّه تسقط الشرائط لتأخر رتبتها عن الأجزاء .
أقول : إنّ الشرط بمعنى ما تقيد الواجب به وإن كان متأخراً عنه رتبةً ، ضرورة أنّ
تقيد شيء بشيء فرع ثبوته ، إلاّ أنّا قد ذكرنا غير مرّة أنّه لا أثر للتقدّم أو
التأخر الرتبي في باب الأحكام الشرعية أصلاً ، فانّها تتعلق بالموجودات الزمانية لا
بالرتب العقلية ، بل لو تعلقت بها فأيضاً لا يكون الأسبق رتبة كالأسبق زماناً
مقدّماً على غيره في مقام المزاحمة ، لأنّ ملاك تقديم الأسبق على غيره - وهو كون
التكليف المتعلق به فعلياً دون التكليف المتعلق بغيره - غير موجود هنا ، لفرض أنّ
التكليف المتعلق بالمتقدم والمتأخر الرتبيين كليهما فعلي في زمان واحد ، فلا موجب
عندئذ لتقديم أحدهما على الآخر ، كما هو واضح . وأمّا اعتبار شيء شرطاً فلا يكون
متأخراً عن اعتبار شيء جزءاً ومتفرعاً على ثبوته .
نعم ، اعتبار الجميع متأخر عن اعتبار الأركان ومتفرع على ثبوته كما سبق . وأمّا
اعتبار الشرطية بالإضافة إلى اعتبار الجزئية فلا تقدّم ولا تأخّر بينهما ، بل هما في
عرض واحد ، والسر فيه ما تقدّم من أنّ الصلاة اسم للأركان ، والبقية من الأجزاء
والشرائط قد اعتبرت فيها بأدلتها الخاصة في ظرف متأخر عنها ،
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٦