سقوط جزء أو شرط وسقوط المرتبة الاختيارية من الركن ، فلا يمكن الحكم بتقديم تلك
المرتبة عليه ، بدعوى كونها أهم منه ، ضرورة أنّه لا طريق لنا إلى إحراز ذلك ، ولا
دليل على كونها أهم منه ، والأهم إنّما هو طبيعي الركن الجامع بين جميع المراتب ، لا
كل مرتبة منه ، وفي المقام الركن هو طبيعي الوقت الجامع بين البعض والتمام ، وأمّا
تمامه فهو مرتبته الاختيارية ، فلا دليل على كون تلك المرتبة أهم من الجزء أو الشرط
الآخر ، والأهم إنّما هو الجامع بينها وبين غيرها من المراتب .
وأمّا الأسبقية ، فلا مانع من الترجيح بها في أمثال المقام ، وذلك لما تقدّم ( 1 ) من
أنّ الأسبق زماناً يتقدّم على غيره ، فيما إذا كان التزاحم بين واجبين يكون كل منهما
مشروطاً بالقدرة شرعاً ، والمفروض أنّ ما نحن فيه كذلك ، فإذن لو دار الأمر بين إدراك
جزء سابق كفاتحة الكتاب مثلاً ، وإدراك الركعة الأخيرة في الوقت ، بأن لا يتمكن
المكلف من الجمع بينهما ، فلو أتى بفاتحة الكتاب فلا يتمكن من إدراك تلك الركعة في
الوقت ، ففي مثله لا مانع من تقديم فاتحة الكتاب عليه من جهة سبقها زماناً ، وقد عرفت
أنّ الأسبق زماناً يتقدّم على غيره في مقام المزاحمة في أمثال المقام أيضاً ، وكذا
إذا دار الأمر بين تطهير البدن أو الثوب مثلاً وإدراك الركعة الأخيرة في الوقت ، أو
بين الطهارة المائية وإدراك تلك الركعة فيه ، بحيث لو غسل ثوبه أو بدنه ، أو لو توضأ
أو اغتسل فلا يتمكن من إدراكها في الوقت ، فيقدّم الصلاة في البدن أو الثوب الطاهر
عليه ، لما عرفت من أنّ الأسبق زماناً يتقدّم على غيره ، وكذا الصلاة مع الطهارة
المائية .
نعم ، إذا لم يكن القيد المزاحم له سابقاً عليه زماناً ، كما لو دار الأمر بين
هامش
( 1 ) في ص 45 .