الأمر دائراً بين سقوطه وسقوط جزء أو شرط آخر أو قيد مقوّم له ، فتجري فيه الأقسام
المتقدمة بعينها ، لفرض أنّ الأمر في هذه الصور في الحقيقة دائر بين سقوط جزء وجزء
آخر أو شرط كذلك وهكذا ، فلا حاجة إلى الإعادة .
وأمّا القسم الثاني ، وهو ما إذا كان القيد غير مقوّم ، فلا وجه لسقوط المقيد أصلاً ،
والوجه في ذلك واضح ، وهو أنّ معنى « لا تسقط الصلاة بحال » هو أنّ الأجزاء والشرائط
المقدورة للمكلف لا تسقط عنه بسقوط ما هو المتعذر ، فيجب عليه الاتيان بهما ، والمفروض
أنّ المقيد في محل الكلام مقدور له ، فلا يسقط بمقتضى ما ذكرناه ، والساقط إنّما هو
قيده ، لتعذره .
وعلى الجملة : فمقتضى القاعدة وإن كان السقوط ، إلاّ أنّه بعد ما دلّ الدليل على أنّ
الصلاة لا تسقط بحال ، فلا وجه لسقوطه أصلاً ، ضرورة أنّ المستفاد منه هو أنّ الأجزاء
والشرائط الباقية المقدورة لا تسقط بتعذّر قيد من قيودهما . وعليه ففي الفرع المزبور
لا وجه لسقوط أصل الساتر أصلاً ، والساقط إنّما هو قيده ، وهو كونه طاهراً . وهذا هو
وجه عدم سقوط أصل الساتر ، لا ما ذكره شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) من التعليل بكون
قيده متأخراً عنه رتبة ، وذلك لما عرفت من أنّه لا أثر للتأخر الرتبي ولا لتقدّمه
أصلاً ، ولا سيّما في المقام كما سبق بشكل واضح فلا نعيد ، وكيف كان ، فلا إشكال في
عدم السقوط ، ومن هنا قوّينا في هذا الفرع ( 2 ) وجوب الصلاة في الثوب المتنجس لا
عارياً ، على خلاف المشهور . هذا مضافاً إلى أنّه مقتضى النصوص الواردة في المقام ،
وتمام الكلام في محلّه .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 50 .
( 2 ) شرح العروة 3 : 358 وما بعدها .