النجس أو عارياً ، أو مع الطهارة الترابية ، فلا يكون مشمولاً للحديث .
ومن هنا قلنا إنّ الحديث يختص بالمضطر وبمن لم يتمكن من إدراك تمامها في الوقت
أصلاً ، فالشارع جعل له إدراك ركعة واحدة في الوقت بمنزلة إدراك تمام الركعات فيه
إرفاقاً وتوسعةً له ، فلا يشمل المختار والمتمكن من إدراك تمام الركعات فيه كما فيما
نحن فيه . نعم ، لو أخّر الصلاة باختياره إلى أن ضاق الوقت بحيث لم يبق منه إلاّ
بمقدار إتيان ركعة واحدة فيه فيشمله الحديث باطلاقه ، وإن كان عاصياً من جهة تأخير
مقدار من الصلاة عن الوقت ، ضرورة أنّه لم يكن في مقام بيان التوسعة والترخيص
للمكلفين في تأخير صلواتهم اختياراً إلى أن لا يبقى من الوقت إلاّ بمقدار إدراك
ركعة واحدة فيه ، وجعل إدراك تلك الركعة الواحدة بمنزلة إدراك تمام الركعات ، وقد
ذكرنا أنّ الحديث ظاهر في هذا المعنى بمقتضى الفهم العرفي .
فالنتيجة من ذلك : هي أنّ الموثقة لا تدل على بدلية إدراك ركعة واحدة في الوقت عن
إدراك تمام الركعات فيه على الاطلاق ، بل تدل على بدلية ذلك عنه لخصوص المضطر وغير
المتمكن مطلقاً ، وبما أنّ في المقام يتمكن المكلف من إدراك التمام فيه ، فلا يكون
مشمولاً لها ، فإذن يتعين ما ذكرناه وهو تقديم إدراك تمام الركعات في الوقت على بقية
الأجزاء أو الشرائط في موارد عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما ، ولا يفرق في ذلك بين
القول بالتعارض في هذه الموارد والقول بالتزاحم فيها ، لفرض أنّ هذا التقديم غير
مستند إلى إعمال قواعد هذا الباب أو ذاك ، بل هو بملاك آخر كما عرفت ، ولا يفرق فيه
بين القولين أصلاً . فما أفاده ( قدس سره ) من أنّه يسقط إدراك تمام الركعات في الوقت
دون القيد الآخر ، لا يمكن المساعدة عليه .
ثمّ إنّه لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ الأدلة المتقدمة لا تدل على ما ذكرناه ،
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٣