تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الأُولى : أنّ هذه الفروعات وما شاكلها أجنبية عن مسألة التزاحم تماماً ، ولا يجري فيها شيء من أحكامها وقواعدها . الثانية : أنّه على تقدير تسليم جريان قواعد التزاحم في تلك الفروعات فانّ ما أفاده ( قدس سره ) فيها من الترجيح لا يتم على إطلاقه . أمّا الناحية الأُولى : فقد أشرنا إليها إجمالاً فيما سبق ، ونقدِّم لكم هنا بصورة مفصلة ، بيان ذلك : أنّه قد تقدّم أنّ التزاحم هو تنافي الحكمين في مقام الامتثال والفعلية بعد الفراغ عن جعل كليهما معاً على نحو القضية الحقيقية ، ومن هنا قلنا إنّه لا تنافي بينهما أبداً في مقام الجعل والتشريع ، ضرورة أنّه لا تنافي بين جعل وجوب إنقاذ الغريق مثلاً للقادر وجعل حرمة التصرف في مال الغير له وهكذا . . . بل بينهما كمال الملاءمة في هذا المقام ، هذا من جانب . ومن جانب آخر : أنّ التعارض هو تنافي الحكمين في مقام الجعل والتشريع بحيث لا يمكن جعل كليهما معاً على نحو القضية الحقيقية ، فثبوت كل منهما على هذا النحو يكذّب الآخر بالمطابقة أو بالالتزام على بيان قد سبق بشكل واضح . ومن جانب ثالث : أنّ الأمر المتعلق بالمركب كالصلاة وما شاكلها - بصفة أنّه أمر واحد شخصي - لا محالة ينبسط على أجزاء ذلك المركب وتقيداته بقيودات خارجية ، فيأخذ كل جزء منه حصة من ذلك الأمر الواحد الشخصي ، فيكون مأموراً به بالأمر الضمني النفسي ، ومن المعلوم أنّ الأمر الضمني المتعلق بجزء مربوط بالذات بالأمر الضمني المتعلق بجزء آخر وهكذا ، ضرورة أنّ الأوامر الضمنية المتعلقة بالأجزاء هي عين ذلك الأمر النفسي الاستقلالي المتعلق بالمجموع المركب من تلك الأجزاء بالتحليل العقلي . وعلى هذا فلا يعقل سقوط بعض تلك الأوامر عن بعض تلك الأجزاء وبقاء