الأُولى : أنّ هذه الفروعات وما شاكلها أجنبية عن مسألة التزاحم تماماً ، ولا يجري
فيها شيء من أحكامها وقواعدها .
الثانية : أنّه على تقدير تسليم جريان قواعد التزاحم في تلك الفروعات فانّ ما أفاده
( قدس سره ) فيها من الترجيح لا يتم على إطلاقه .
أمّا الناحية الأُولى : فقد أشرنا إليها إجمالاً فيما سبق ، ونقدِّم لكم هنا بصورة
مفصلة ، بيان ذلك : أنّه قد تقدّم أنّ التزاحم هو تنافي الحكمين في مقام الامتثال
والفعلية بعد الفراغ عن جعل كليهما معاً على نحو القضية الحقيقية ، ومن هنا قلنا
إنّه لا تنافي بينهما أبداً في مقام الجعل والتشريع ، ضرورة أنّه لا تنافي بين جعل
وجوب إنقاذ الغريق مثلاً للقادر وجعل حرمة التصرف في مال الغير له وهكذا . . . بل
بينهما كمال الملاءمة في هذا المقام ، هذا من جانب .
ومن جانب آخر : أنّ التعارض هو تنافي الحكمين في مقام الجعل والتشريع بحيث لا يمكن
جعل كليهما معاً على نحو القضية الحقيقية ، فثبوت كل منهما على هذا النحو يكذّب
الآخر بالمطابقة أو بالالتزام على بيان قد سبق بشكل واضح .
ومن جانب ثالث : أنّ الأمر المتعلق بالمركب كالصلاة وما شاكلها - بصفة أنّه أمر
واحد شخصي - لا محالة ينبسط على أجزاء ذلك المركب وتقيداته بقيودات خارجية ، فيأخذ
كل جزء منه حصة من ذلك الأمر الواحد الشخصي ، فيكون مأموراً به بالأمر الضمني
النفسي ، ومن المعلوم أنّ الأمر الضمني المتعلق بجزء مربوط بالذات بالأمر الضمني
المتعلق بجزء آخر وهكذا ، ضرورة أنّ الأوامر الضمنية المتعلقة بالأجزاء هي عين ذلك
الأمر النفسي الاستقلالي المتعلق بالمجموع المركب من تلك الأجزاء بالتحليل العقلي .
وعلى هذا فلا يعقل سقوط بعض تلك الأوامر عن بعض تلك الأجزاء وبقاء
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٦