تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الضمني المتعلق بتقيد الصلاة بالطهارة الحدثية ، والأمر الضمني المتعلق بتقيدها بالطهارة الخبثية ، وهكذا . والوجه في ذلك : هو أنّ ملاك التزاحم بين أمرين نفسيين كالأمر بالصلاة مثلاً في ضيق الوقت والأمر بالإزالة - وهو عدم قدرة المكلف على امتثال كليهما معاً ، فلو صرف قدرته في امتثال أحدهما عجز عن امتثال الثاني ، فينتفي بانتفاء موضوعه وهو القدرة ولو انعكس فبالعكس - بعينه موجود بين أمرين ضمنيين ، كالأمر بالقيام مثلاً والأمر بالركوع أو ما شاكلهما ، فانّ المفروض هنا هو أنّ المكلف لا يقدر على امتثال كليهما معاً ، فلا يتمكن من الجمع بين القيام والركوع في الصلاة ، فلو صرف قدرته في امتثال الأوّل عجز عن امتثال الآخر ، فينتفي عندئذ بانتفاء موضوعه - وهو القدرة - وإن صرف فيه عجز عن الأوّل وهكذا . وعليه فيرجع إلى قواعد باب التزاحم ، فإن كان أحدهما أهم من الآخر قدّم عليه ، وكذا إذا كان أحدهما مشروطاً بالقدرة عقلاً والآخر مشروطاً بها شرعاً ، فانّ ما كان مشروطاً بالقدرة عقلاً يتقدّم على غيره ، أو إذا كان كلاهما مشروطاً بالقدرة شرعاً ولكن كان أحدهما أسبق من الآخر زماناً تقدّم الأسبق على غيره ، وأمّا إذا كانا متساويين من تمام الجهات ولم يكن ترجيح في البين ولا احتماله ، فالعقل يحكم بالتخيير بينهما بمعنى تقييد إطلاق الأمر بكل منهما بعدم الاتيان بالآخر كما عرفت في التزاحم بين الواجبين النفسيين إذا كانا متساويين من جميع الجهات . وعلى الجملة : فجميع ما ذكرناه في التزاحم بين الأمرين النفسيين يجري في المقام من دون تفاوت أصلاً إلاّ في نقطة واحدة ، وهي أنّ التزاحم هناك بين أمرين نفسيين ، وهنا بين أمرين ضمنيين ، ومن المعلوم أنّ الاختلاف في هذه