العقل بالتخيير بينهما على بيان تقدّم بصورة واضحة .
ثمّ إنّ ما مثّل لذلك شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) بما إذا دار الأمر بين ترك القيام
في الركعة الأُولى من الصلاة وتركه في الركعة الثانية ، فقد ظهرت المناقشة فيه مما
تقدّم من أنّه لا تعقل المزاحمة بين جزأين أو شرطين أو جزء أو شرط لواجب واحد ،
وسيجئ الكلام في ذلك بصورة مفصّلة ( 1 ) .
ثمّ إنّ شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) قد طبّق كبرى مسألة التزاحم على جملة من الفروع
وقد تقدّم الكلام في بعضها ( 2 ) :
الأوّل : ما إذا دار الأمر بين سقوط الطهور في الصلاة وسقوط قيد من قيودها الأُخر ،
فيسقط ذلك القيد وإن كان وقتاً ، لكون الطهور ركناً لها ، وأهم من بقية القيود ، ولذا
ورد أنّه « لا صلاة إلاّ
بطهور » ( 3 ) .
الثاني : ما إذا دار الأمر بين خصوص الطهارة المائية وغيرها من القيود فيقدّم غيرها
عليها ، وقد ذكر في وجه ذلك أنّ أجزاء الصلاة وشرائطها وإن كانت مشروطة بالقدرة
شرعاً بمقتضى ما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال ( 4 ) ، إلاّ أنّ الطهارة المائية
خاصة ممتازة عن بقية القيود من الأجزاء والشرائط ، من جهة جعل الشارع البدل لها وهو
الطهارة الترابية ، فبذلك تتأخر رتبتها عن الجميع ، فيقدّم عليها كل قيد من قيود
الصلاة في مقام المزاحمة .
هامش
( 1 ) في ص 106 .
( 2 ) في ص 27 ، وراجع أجود التقريرات 2 : 49 .
( 3 ) الوسائل 1 : 365 / أبواب الوضوء ب 1 ح 1 .
( 4 ) الوسائل 2 : 373 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 5 .