النقطة لا يوجب التفاوت بينهما في جريان أحكام التزاحم ومرجحاته وقواعد بابه أصلاً .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه القول بجريان التزاحم في أجزاء وشرائط واجب واحد
كما عن شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) وغيره .
وغير خفي أنّ هذا البيان وإن كان في غاية الصحة والاستقامة بالإضافة إلى حكمين
نفسيين : وجوبيين كانا أو تحريميين ، أو كان أحدهما وجوبياً والآخر تحريمياً كما
تقدّم الكلام في التزاحم بينهما بصورة مفصلة فلا نعيد ، إلاّ أنّه لا يتم بالإضافة
إلى حكمين ضمنيين ، وذلك لأنّ تماميته بالإضافة إليهما تبتني على نقطة واحدة ، وهي
أنّ الأمر المتعلق بالمركب لا يسقط بتعذر بعض أجزائه أو شرائطه ، فحينئذ لو دار
الأمر بين ترك جزء كالقيام في الصلاة مثلاً وترك جزء آخر كالركوع فيها أو نحوهما ،
فلا محالة تقع المزاحمة بينهما ، لفرض أنّ الأمر بالصلاة باق ولم يسقط بتعذر أحد
هذين الجزأين ، والمفروض أنّ كلاً منهما مقدور في نفسه وفي ظرف عدم الاتيان بالآخر .
فإذن لا مانع - بناءً على ما حققناه من صحة الترتب - [ من ] الالتزام بثبوت الأمر
الضمني النفسي لكل منهما في نفسه وعند عدم الاتيان بالآخر وهذا التقييد نتيجة
أمرين :
الأوّل : وقوع المزاحمة بين هذا الأمر الضمني وذاك في مقام الامتثال .
الثاني : الالتزام بالترتب بينهما من الجانبين .
ولكن عرفت أنّ هذه النقطة خاطئة جداً وغير مطابقة للواقع قطعاً ، ضرورة أنّه لا
يعقل بقاء الأمر المتعلق بالمركب مع تعذر بعض أجزائه أو شرائطه كما سبق بشكل واضح
( 1 ) . وعلى هذا الأساس فإذا تعذر أحد أجزائه
هامش
( 1 ) في ص 106 .