تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
بعضها الآخر ، لفرض أنّ هذه الأوامر عين الأمر النفسي ، غاية الأمر العقل يحلله إلى أوامر متعددة ضمنية ، ويجعله حصة حصة ، فتتعلق بكل جزء من أجزاء متعلقه حصة منه ، ومن الواضح جداً أنّه لا يعقل بقاء تلك الحصة بدون بقاء الأمر النفسي ولا سقوطها بدون سقوطه ، وهذا معنى ارتباطية تلك الأجزاء بعضها ببعضها الآخر ثبوتاً وسقوطاً في الواقع ونفس الأمر . فالنتيجة على ضوء هذه الجوانب الثلاثة : هي أنّ في الفروع المزبورة أو ما شاكلها لا يعقل أن يكون التزاحم بين أمرين نفسيين ، ضرورة أنّه ليس فيها إلاّ أمر نفسي واحد متعلق بالمجموع المركب . وكذا لا يعقل أن يكون التزاحم بين أمرين إرشاديين ، لما عرفت من أنّه لا شأن للأمر الارشادي ما عدا الارشاد إلى الجزئية أو الشرطية ، ولذا لا تجب موافقته ولا تحرم مخالفته بحكم العقل . ومن المعلوم أنّ المزاحمة إنّما تعقل بين أمرين يقتضي كل منهما امتثاله والاتيان بمتعلقه خارجاً لتقع المزاحمة بينهما في مقام الامتثال والإطاعة ، والمفروض أنّه لا اقتضاء للأمر الارشادي بالإضافة إلى ذلك أصلاً لتعقل المزاحمة بينهما . والذي يمكن أن يتوهم في أمثال هذه المقامات هو وقوع المزاحمة بين أمرين ضمنيين ، ببيان أنّ كلاً منهما يقتضي الاتيان بمتعلقه ، فعندئذ لو كان المكلف قادراً على امتثال كليهما والاتيان بمتعلقيهما خارجاً فلا مزاحمة في البين أصلاً . وأمّا إذا فرضنا أنّه لا يقدر إلاّ على امتثال أحدهما دون الآخر ، فلا محالة تقع المزاحمة بينهما ، كما إذا دار الأمر بين ترك القيام في الصلاة مثلاً وترك الركوع فيها ، أو بين ترك القيام في حال التكبيرة وتركه في حال القراءة ، أو بين ترك الطهارة الحدثية وترك الطهارة الخبثية وما شابه ذلك ، ففي أمثال هذه الموارد التي لا يكون المكلف قادراً على الجمع بينهما في الخارج لا محالة تقع المزاحمة بين الأمر الضمني المتعلق بالقيام والأمر الضمني المتعلق بالركوع ، أو الأمر