شرح
فدلّت الرواية على حرمة المرضعة الأُولى وإن كانت موردها في من كانت له زوجتان
كبيرتان فأرضعتا زوجته الصغيرة ، إلاّ أنّها تدل على حكم المقام أيضاً كما لا يخفى
.
وقد ناقش فيها في المسالك بما إليك نصّه : ولكنّها ضعيفة السند في طريقها صالح ابن
أبي حماد وهو ضعيف ، ومع ذلك فهي مرسلة ، لأنّ المراد بأبي جعفر ( عليه السلام ) حيث
يطلق الباقر ( عليه السلام ) وقرينته قول ابن شبرمة في مقابله ، لأنّه كان في زمنه ،
وابن مهزيار لم يدرك الباقر ( عليه السلام ) ولو أُريد من أبي جعفر ، الثاني وهو
الجواد ( عليه السلام ) بقرينة أنّه أدركه وأخذ عنه ، فليس فيه أنّه سمع منه ذلك ، بل
قال : قيل له ، وجاز أن يكون سمع ذلك بواسطة ، فالارسال متحقق على التقديرين ، مع
أنّ هذا الثاني بعيد ، لأنّ إطلاق أبي جعفر لا يحمل على الجواد ( عليه السلام ) ،
انتهى ( 1 ) . [ ( 1 ) المسالك 7 : 269 . ]
يتلخص ما في المسالك في أُمور ثلاثة :
الأوّل : أنّ الرواية ضعيفة السند بصالح بن أبي حماد ، ودعوى انجبارها بعمل المشهور
مدفوعة بعدم إحراز استنادهم إليها في مقام الافتاء ، بل عدم الاستناد إليها معلوم ،
لأنّهم أفتوا بحرمة كلتا المرضعتين لا خصوص الأُولى فقط ، والرواية دلّت على حرمة
الأُولى دون الثانية بل صرّحت فيها بعدم حرمتها .
الثاني : أنّها مرسلة من جهة أنّ الظاهر من إطلاق أبي جعفر ( عليه السلام ) الإمام
الباقر ( عليه السلام ) دون الإمام الجواد ( عليه السلام ) وممّا يدلّ على ذلك : قول
ابن شبرمة في مقابله ، فانّه كان في عصر الباقر ( عليه السلام ) ومن الواضح أنّ ابن
مهزيار لم يدرك الإمام الباقر ( عليه السلام ) لأنّ ابن مهزيار يدور بين كونه من
أصحاب