شرح
النساء أيضاً أن تكون البنت زوجة فعلاً ، وعلى ذلك فتندرج المرضعة في المقام تحت
عنوان أُمّهات نسائكم فتحرم .
وغير خفي أنّ حرمة الربيبة مطلقاً ولو لم تكن الأُم زوجة مدخولاً بها حال أُمومتها ،
قد ثبتت بقرينة خارجية لا من ناحية ظهور الآية المباركة ، فلو كنّا نحن وهذه الآية
ولم يكن دليل من الخارج لكنّا نقول بعدم الحرمة في الصورة المذكورة . إذن لا مجال
لتوهم وحدة السياق أصلاً ، فانّ المجال لهذا التوهم لو كان فانّما يكون فيما إذا
كانت الآية في نفسها ظاهرة في المعنى المزبور ، مع أنّ للمناقشة على هذا أيضاً
مجالاً واسعاً كما لا يخفى .
الرابع : أنّ زمان زوجية الصغيرة وزمان انقضائها وإن كانا في الواقع زمانين ، إلاّ
أنّهما كذلك بالنظر الدقي الفلسفي ، وأمّا بالنظر المسامحي العرفي فيرى الزمانان
زماناً واحداً ، فان زوجية الصغيرة وانقضاءها عنها وأُمّية الكبيرة جميعاً متحدات
في الزمان وإن كانت مترتبات في الرتبة ، فأوّل زمن الأُمية متصل بآخر زمن الزوجية ،
وهذا المقدار كاف في صدق عنوان أُم الزوجة والاندراج تحت الآية المباركة .
ويردّه : أنّ الأنظار العرفية إنّما تتبع في تعيين مفاهيم الألفاظ سعة وضيقاً لا في
تطبيقاتها على مصاديقها ، فانّ المتبع في ذلك هو النظر الدقي ولا عبرة بالمسامحات
العرفية ، والخصم بعد ما سلّم أنّ المشتق حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ فعلاً دون
الأعم ، لم يبق له مجال لدعوى صدق الآية وانطباقها على المقام إلاّ بنظر مسامحي
عرفي الذي لا اعتداد به مطلقاً .
الخامس : أنّ زوجية الصغيرة وإن كانت زائلة في زمان أُمّية الكبيرة ، إلاّ أنّ
زوالها في مرتبة متأخرة عن تحقق الأُمّية ، ففي مرتبة الأُمّية لم تكن الزوجية
زائلة ، وهذا المقدار كاف في صدق عنوان أُمّ الزوجة على الكبيرة فتحرم عليه ، بيان
ذلك :