تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
النساء أيضاً أن تكون البنت زوجة فعلاً ، وعلى ذلك فتندرج المرضعة في المقام تحت عنوان أُمّهات نسائكم فتحرم . وغير خفي أنّ حرمة الربيبة مطلقاً ولو لم تكن الأُم زوجة مدخولاً بها حال أُمومتها ، قد ثبتت بقرينة خارجية لا من ناحية ظهور الآية المباركة ، فلو كنّا نحن وهذه الآية ولم يكن دليل من الخارج لكنّا نقول بعدم الحرمة في الصورة المذكورة . إذن لا مجال لتوهم وحدة السياق أصلاً ، فانّ المجال لهذا التوهم لو كان فانّما يكون فيما إذا كانت الآية في نفسها ظاهرة في المعنى المزبور ، مع أنّ للمناقشة على هذا أيضاً مجالاً واسعاً كما لا يخفى . الرابع : أنّ زمان زوجية الصغيرة وزمان انقضائها وإن كانا في الواقع زمانين ، إلاّ أنّهما كذلك بالنظر الدقي الفلسفي ، وأمّا بالنظر المسامحي العرفي فيرى الزمانان زماناً واحداً ، فان زوجية الصغيرة وانقضاءها عنها وأُمّية الكبيرة جميعاً متحدات في الزمان وإن كانت مترتبات في الرتبة ، فأوّل زمن الأُمية متصل بآخر زمن الزوجية ، وهذا المقدار كاف في صدق عنوان أُم الزوجة والاندراج تحت الآية المباركة . ويردّه : أنّ الأنظار العرفية إنّما تتبع في تعيين مفاهيم الألفاظ سعة وضيقاً لا في تطبيقاتها على مصاديقها ، فانّ المتبع في ذلك هو النظر الدقي ولا عبرة بالمسامحات العرفية ، والخصم بعد ما سلّم أنّ المشتق حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ فعلاً دون الأعم ، لم يبق له مجال لدعوى صدق الآية وانطباقها على المقام إلاّ بنظر مسامحي عرفي الذي لا اعتداد به مطلقاً . الخامس : أنّ زوجية الصغيرة وإن كانت زائلة في زمان أُمّية الكبيرة ، إلاّ أنّ زوالها في مرتبة متأخرة عن تحقق الأُمّية ، ففي مرتبة الأُمّية لم تكن الزوجية زائلة ، وهذا المقدار كاف في صدق عنوان أُمّ الزوجة على الكبيرة فتحرم عليه ، بيان ذلك :