تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
أنّه لا ريب في أنّ العلّة تتقدّم على المعلول رتبة وتتحد معه زماناً ، وهكذا الحكم والموضوع ، فانّ نسبة الحكم إلى الموضوع نسبة المعلول إلى العلّة ، فيتقدّم الموضوع على الحكم رتبةً وإن كان يتحد معه زماناً ، وحيث إنّ ارتفاع الزوجية عن الصغيرة معلول لتحقق عنوان البنوّة لها ، كان متأخراً عنه رتبة وإن كان متحداً معه زماناً ، قضاءً لحقّ العلية والمعلولية . وعليه فلا محالة أنّها تكون زوجة في رتبة البنتية ، وإلاّ لزم ارتفاع النقيضين عن تلك الرتبة . وبما أنّ عنوان أُمومة الكبيرة قد تحقق في رتبة تحقق عنوان بنوّة الصغيرة وملازم له ، فانّهما متضائفان والمتضائفان متكائفان في القوّة والفعل ، فلا محالة تكون أُمّاً للزوجة الصغيرة التي هي في رتبة بنوّتها ، لا في رتبة انتفاء الزوجية عنها المتأخرة رتبة عن عنوان البنوّة ، إذن يصدق عليها أنّها أُم زوجة في رتبة البنوّة ، وهذا المقدار كاف في الاندراج تحت الآية المباركة وشمول أدلة التحريم . لا يخفى أنّ ذلك مخدوش من وجهين : الأوّل : أنّا قد ذكرنا غير مرّة أنّ الأحكام الشرعية مترتبة على الموجودات الزمانية ولا أثر للرتبة فيها أصلاً ، فانّ الأدلة المتكفلة ببيان الأحكام الشرعية من العمومات أو غيرها كلّها ناظرة إلى إثبات تلك الأحكام للموجودات الزمانية ، وتتقدر تلك الأحكام بالزمان لا بالرتبة . وعلى ذلك فلا أثر لكون أُمّية الكبيرة في رتبة بنوّة الصغيرة التي كانت الزوجية متحققة في تلك الرتبة ، ولا يوجب ذلك أن تشملها عمومات التحريم من الآية ونحوها ، لما عرفت من أنّها غير ناظرة إلى إثبات الأحكام للرتبة . نعم ، لو كانت أُمومة الكبيرة مقارنة مع زوجية الصغيرة زماناً لشملتها العمومات لا محالة ، ولكن قد عرفت أنّها متأخرة عنها زماناً ، ومعه لا أثر لكون الأُمومة في رتبة سابقة على ارتفاع الزوجية أصلاً .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 254 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي