تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
الثاني : أنّ تقدّم شيء على شيء رتبة يحتاج إلى ملاك يوجب ذلك ولا يكون ذلك أمراً جزافياً ، فالعلّة تتقدّم على المعلول قضاءً لحقّ العلية ، والشرط يتقدّم على المشروط قضاءً لحقّ الشرطية ، والموضوع يتقدّم على الحكم قضاءً لحقّ الموضوعية وهكذا ، ولذا لا وجه لتقدّم العلّة على عدم المعلول ، والشرط على عدم المشروط وهكذا ، فانّه بلا ملاك يقتضي ذلك . إذن لا وجه لتقدّم أُمومة الكبيرة على انتفاء الزوجية عن الصغيرة لعدم مقتض لذلك ، وتقدّم عنوان بنوّتها على ارتفاع زوجيتها إنّما هو بملاك العلية وذلك الملاك منتف هنا . وعليه فلو سلّمنا ثبوت الحكم للرتبة فأيضاً لا يصدق عليها عنوان أُمّ الزوجة ، لأنّ الأُمّية لا تقدم لها على ارتفاع زوجية الصغيرة رتبة وإنّما المتقدم عليها عنوان البنتية . فالنتيجة من ذلك أمران : الأوّل : أنّه لا أثر للتقدم والتأخر والتقارن الرتبي في الأحكام الشرعية أصلاً . الثاني : أنّه على فرض تسليم أنّ لها أثراً فيها أيضاً لا يجدي في المقام كما عرفت . السادس : برواية عليّ بن مهزيار عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قيل له إنّ رجلاً تزوج بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته ثمّ أرضعتها امرأة له أُخرى ، فقال ابن شبرمة : حرمت عليه الجارية وامرأتاه ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أخطأ ابن شبرمة تحرم عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أوّلاً ، فأمّا الأخيرة فلم تحرم عليه كأنّها أرضعت ابنته » ( 1 ) . [ ( 1 ) الوسائل 20 : 402 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 14 ح 1 . ]