تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج - القصاص والديات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
شرح
ولكن لا دليل على ذلك ، والصحيح ما هو المشهور ، والوجه في ذلك أمران : الأوّل : أنّه المستفاد من صحيحة محمّد الحلبي المتقدّمة في مسألة أنّ عمد الأعمى خطأ ( 1 ) ، فإنّها تدلّ على أنّ الدية في القتل الخطائي تحمل على العاقلة ابتداءً ، فإن لم تكن عاقلة وجبت الدية على الجاني نفسه ، فإنّ الظاهر أنّ الإمام ( عليه السلام ) طبّق الكبرى على مورد السؤال ، فالحكم حكم كلّي غير مختصّ بمورد الرواية . نعم ، المذكور في الرواية هو عدم وجود العاقلة دون عجزها . ولكن لا شكّ في اشتراك العجز مع عدم وجود العاقلة في الحكم ، فإنّ المستفاد من الرواية أنّ الدية لا بدّ من أدائها من العاقلة إن أمكن ، وإلاّ فمن الجاني . الثاني : أنّ ظاهر الآية الكريمة والروايات هو أنّ ذمّة الجاني مشغولة بالدية ، غاية الأمر أنّ العاقلة تتحمّل عنه في أدائها ، فيكون بالإضافة إليها تكليفاً محضاً . أمّا الآية - وهي قوله تعالى ( وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأَ فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُؤْمِنَة وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ) الآية ( 2 ) - فهي ظاهرة في أنّ الدية ثابتة في ذمّة القاتل وأنّه المكلف بتأديتها إلى أهل المقتول ، كما أنّه مكلّف بتحرير الرقبة المؤمنة . وأمّا الروايات : فمنها ما هو صريح في ذلك ، كصحيحة أبي العبّاس عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الخطأ الذي فيه الدية والكفّارة ، أهو أن يعتمد ضرب رجل ولا يعتمد قتله ؟ « فقال : نعم » قلت : رمى شاةً فأصاب
هامش
( 1 ) في ص 445 - 446 . ( 2 ) النساء 4 : 92 .