شرح
ثمّ إنّ المراد من كون الدية على الإمام ( عليه السلام ) ليس كونها على شخصه ( عليه
السلام ) وفي أمواله الخاصّة ، بل المراد كونها في بيت مال المسلمين ، حيث إنّ
مناسبة الحكم والموضوع تقتضي ذلك ، حيث إنّها من المصالح التي تستدعي أن يصرف فيها
من بيت المال .
هذا ، مضافاً إلى أنّ ذلك يستفاد من عدّة روايات :
منها : صحيحة أبي ولاّد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : ليس فيما بين أهل
الذمّة معاقلة - إلى أن قال : - فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين
، لأنّهم يؤدّون إليه الجزية » الحديث ( 1 ) .
فإنّ مقتضى التعليل فيها هو كونها من بيت المال ، نظراً إلى أنّ الجزية إلى ذلك
.
ومنها : صحيحة أبي ولاّد الحنّاط ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل
مسلم قتل رجلاً مسلماً ( عمداً ) فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلاّ أولياء من
أهل الذمّة من قرابته « فقال : على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل دينه الإسلام -
إلى أن قال : - فإن لم يسلم أحد كان الإمام وليّ أمره ، فإن شاء قتل وإن شاء أخذ
الدية فجعلها في بيت مال المسلمين ، لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون
ديته لإمام المسلمين » الحديث ( 2 ) .
فإنّها واضحة الدلالة ، على أنّ المراد من كون الجناية على الإمام كونها في بيت
مال المسلمين .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 391 / أبواب العاقلة ب 1 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 29 : 124 / أبواب القصاص في النفس ب 60 ح 1 .