شرح
وفيه : ما عرفت من أنّ عدّة روايات التحديد معتبرة سنداً ولا قصور فيها من هذه
الناحية أصلاً .
وأمّا الوجه الثالث : فلا وجه له أصلاً كما ظهر من مطاوي ما ذكرناه .
بقي هنا أمران :
الأوّل : أنّ ما ذكره العلاّمة ( قدس سره ) في الإرشاد من أنّ التقديرات المذكورة
في الروايات لأصناف الكلب إنّما هي للقاتل وأمّا الغاصب فيضمن القيمة ( 1 ) .
أقول : إنّ هذا الكلام متين لو قلنا بهذه التقديرات كما ذكرنا نظير ذلك في
العبد ، فإن كان الغاصب للكلب هو القاتل ضمن أكثر الأمرين من القيمة أو المقدّر
الشرعي ، وإن كان القاتل غيره ضمن الغاصب القيمة فحسب ، وعليه فللمالك الرجوع إلى
أيٍّ منهما شاء ، فإن رجع إلى القاتل وأخذ الدية منه وكانت القيمة أزيد من الدية
فله الرجوع إلى الغاصب بالزيادة ، وإن رجع إلى الغاصب وكانت القيمة أقلّ من المقدّر
فله الرجوع إلى القاتل بالزيادة .
الثاني : أنّ الروايات الواردة في مقام تحديد دية الكلب بأربعين درهماً على
ثلاثة أصناف :
منها : ما أُخذ فيه عنوان الصيد ، وهو معتبرة عبد الأعلى بن أعين المتقدّمة .
ومنها : ما أُخذ فيه عنوان السلوقي ، وهو معتبرة الوليد بن صبيح المتقدّمة .
ومنها : ما جمع بين كلا العنوانين - يعني : الصيد والسلوقي - وهو معتبرة الوليد
بن صبيح الثانية .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 236 .