شرح
أنّ يديه لبني خزيمة » ( 1 ) ، ورواها الصدوق بسنده المعتبر إلى قوله ( عليه السلام ) :
« أربعون درهماً » ( 2 ) .
ومنها : معتبرة عبد الأعلى بن أعين عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : في كتاب
علي ( عليه السلام ) : دية كلب الصيد أربعون درهماً » ( 3 ) .
وفيه : أنّه لا يمكن الأخذ بإطلاق هذه الروايات ، إذ لا نحتمل أن تكون دية كلب
الحائط وكلب الغنم أزيد من دية كلب الصيد مع أنّه أغلى قيمةً وأهمّ في نظر العقلاء
، فلا يحتمل أن تكون ديتهما مائة درهم - مثلاً - أو أزيد ودية كلب الصيد أربعون
درهماً . فإذن لا بدّ من تقييد إطلاقها بما إذا لم تزد قيمته على أربعين درهماً .
وعليه ، فتنقلب النسبة بينها وبين معتبرة السكوني المتقدّمة إلى عموم وخصوص مطلق ،
فتقيّد المعتبرة بما إذا كانت قيمته أزيد من أربعين درهماً . فإذن تكون النتيجة كما
ذكرناه من أنّ دية كلب الصيد أربعون درهماً ، إلاّ إذا كانت قيمته أكثر من ذلك
فتكون ديته قيمته .
وإن أغمضنا عن ذلك فالأظهر هو الوجه الثاني ، وذلك لأنّ هذه الروايات معارضة مع
المعتبرة فتسقطان معاً ، فالمرجع في مورد المعاضة هو إطلاقات أدلّة الضمان بالقيمة
.
هذا ، وقد ذكر الشهيد الثاني ( قدس سره ) في وجه ذلك : أنّ روايات التحديد ضعيفة
سنداً فلا يمكن الاعتماد عليها . فإذن الأجود هو الضمان بالقيمة لولا مخالفة
المشهور .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 226 / أبواب ديات النفس ب 19 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 29 : 227 / أبواب ديات النفس ب 19 ح 6 ، الخصال : 539 / 10 .
( 3 ) الوسائل 29 : 227 / أبواب ديات النفس ب 19 ح 5 .