شرح
فهذه الصحيحة واضحة الدلالة على أنّ من لم يعمل بشرائط الذمّة فدمه هدر ، فما
ظنّك بما له ؟ !
ثمّ إنّ المراد من ترك أكل الربا ولحم الخنزير فيها هو تركه علناً وجهراً .
وعليه ، فمن فعل ذلك متستّراً به لم يخرج عن الذمّة .
نعم ، هنا روايتان قد يتوهّم دلالتهما على الضمان مطلقاً وإن لم يكن متستّراً :
أحدهما : رواية مسمع عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « أنّ أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) رُفِع إليه رجل قتل خنزيراً فضمّنه ، ورُفِع إليه رجل كسر بربطاً
فأبطله » ( 1 ) .
وثانيتهما : معتبرة غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه ( عليهما السلام ) - في
حديث - : « أنّ علياً ( عليه السلام ) ضمّن رجلاً أصاب خنزير النصراني » ( 2 ) .
أقول : أمّا الرواية الأُولى : فمضافاً إلى ضعفها سنداً بسهل بن زياد وشمون
والأصمّ ، أنّها قضيّة في واقعة ، فلا إطلاق لها . ومنه يظهر حال معتبرة غياث
أيضاً ، حيث إنّه لا إطلاق فيها ليتمسّك به لإثبات الضمان حتّى في صورة عدم التستّر
والعمل بشرائط الذمّة .
وأمّا ما في الجواهر من تسليم الإطلاق واحتمال أن يكون ذلك من جهة بناء الخنزير
على عدم التستّر به ، فلا يكون التستّر به من شرائط الذمّة عليه ( 3 ) .
فلا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لما عرفت من عدم الإطلاق فيها ، ولأنّه
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 262 / أبواب موجبات الضمان ب 26 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 29 : 262 / أبواب موجبات الضمان ب 26 ح 2 .
( 3 ) جواهر الكلام 43 : 400 .