فإذا دفع الجاني قيمته إلى صاحبه ملك الحيوان المذكّى ( 1 ) ، وأمّا إذا أتلفه بغير
تذكية ضمن قيمته ( 2 ) . نعم ، إذا بقي فيه ما كان قابلاً للملكيّة والانتفاع من أجزائه
- كالصوف ونحوه - فالمالك مخيّر كالسابق ( 3 ) ، وإذا جنى عليه بغير إتلاف ، كما إذا قطع
بعض أعضائه أو كسر بعضها أو جرح فعليه الأرش ، وهو التفاوت بين قيمتي الصحيح
والمعيب ( 4 ) . نعم ، إذا فقأ عين ذات القوائم الأربع فعلى الجاني ربع ثمنها ( 5 ) ،
شرح
وعليه فللمالك حقّ إلزام المتلف بإعطاء القيمة ، وليس له حقّ الامتناع عن ذلك ،
وعليه بناء العقلاء أيضاً .
( 1 ) وذلك تحقيقاً لمفهوم المعاوضة والمبادلة وأنّه لا يمكن أن يملك العوض مع
بقاء المعوّض في ملكه أيضاً ، لأنّه ينافي كونه عوضاً له .
( 2 ) لقاعدة الإتلاف التي قد ثبتت ببناء العقلاء .
( 3 ) وذلك لبقاء ما كان قابلاً للملك والانتفاع في ملك مالكه ، ضرورة أنّه لم
يصر من المباحات الأصليّة ولا ملكاً للجاني ، لعدم الموجب لذلك أصلاً . وعليه ،
فبطبيعة الحال يتخيّر المالك بين أخذ أجزائه القابلة للملك والانتفاع ومطالبته
بالتفاوت بين كون حيّاً وميّتاً ، وبين رفع اليد عنها ومطالبته بتمام القيمة ، وليس
له حقّ الامتناع ، وقد تقدّم جريان السيرة على ذلك .
( 4 ) وذلك لأنّ أجزاء العين وصفاتها الدخيلة في الماليّة مضمونة كأصلها .
( 5 ) خلافاً للمشهور بين الأصحاب ، حيث إنّهم ذهبوا إلى أنّ فيها الأرش كغيرها من
الأعضاء والجراح والكسر .