شرح
وفيه : أنّ الظاهر أنّه جائفتان لا واحدة كما سنشير إليه .
وأمّا الوجه الثاني : فقد اختاره الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف ( 1 ) ، ومال إليه
المحقّق في الشرائع ( 2 ) حيث قال : هو أشبه ، باعتبار أنّهما عضوان متباينان فيتحقّق في
كلّ منهما جائفة ، وهي الجرح النافذ من الظاهر إلى الباطن ، والمفروض تحقّق ذلك الجرح
في كلّ من جانبي المجنيّ عليه ، فهنا جرحان نافذان من الظاهر إلى الباطن ، ومن
الطبيعي أنّه لا فرق في ذلك بين أن يكون الجرحان بضربة واحدة أو بضربتين .
وما ذكرناه من أنّ الجنايتين إذا كانتا بضربة واحدة ففيهما دية واحدة وهي دية
أغلظ الجنايتين - كما هو مقتضى صحيحة أبي عبيدة المتقدّمة ( 3 ) - إنّما هو فيما إذا
كانتا في عضو واحد وكانت إحداهما أغلظ من الأُخرى كما تقدّم تفصيل ذلك ، وما نحن
فيه ليس كذلك .
وأمّا الوجه الثالث : فتدلّ عليه معتبرة ظريف عن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
« قال : في الصدر إذا رضّ فثنى شقّيه كليهما فديته خمسمائة دينار - إلى أن قال : -
وإن نفذت من الجانبين كليهما رمية أو طعنة فديتها أربعمائة دينار وثلاثة وثلاثون
ديناراً وثلث دينار » ( 4 ) .
وظاهر الوسائل أنّ الشيخ والصدوق ( قدس سرهما ) روياها كذلك أيضاً ، حيث قال :
ورواه الصدوق والشيخ كما مرّ . ولكنّ الموجود في نسختي الفقيه والتهذيب اللتين في
أيدينا هكذا : « وإن نفذت من الجانبين كليهما رمية أو طعنة
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 232 / 15 .
( 2 ) الشرائع 4 : 288 .
( 3 ) في ص 429 .
( 4 ) الوسائل 29 : 304 / أبواب ديات الأعضاء ب 13 ح 1 ، التهذيب 10 : 295 / 1148 ،
الفقيه 4 : 54 / 194 .