( مسألة 363 ) : إذا اختلفت مقادير الشجّة في الضربة الواحدة أُخذت دية الأبلغ
عمقاً ، كما إذا كان مقدار منها خارصة ، ومقدار منها متلاحمة ، والأبلغ عمقاً موضحة
، فالواجب هو دية الموضحة ( 1 ) .
شرح
وثانياً : قد تقدّم أنّ الحكم في المقيس عليه ليس ثابتاً ، بل هو محلّ الخلاف
والكلام ( 1 ) ، وأنّ الصحيح فيه عدم التداخل .
وأمّا القول الثاني : فقد اختاره فخر المحقّقين في الإيضاح والمحقّق الأردبيلي
( قدس سره ) في شرح الإرشاد وصاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 2 ) .
أقول : إنّ هذا القول صحيح فيما إذا كان الإيصال بين الجنايتين بفعل الجاني ،
وأمّا إذا كان بالسراية فالظاهر أنّه ليس جناية ثالثة كما سيأتي بيانه .
وأمّا القول الثالث : فمال إليه العلاّمة ( قدس سره ) في القواعد ( 3 ) ، ويظهر حاله
ممّا تقدّم .
وأمّا القول الرابع : فالظاهر أنّه هو الصحيح ، والوجه في ذلك : هو أنّ الإيصال
بعد ما عرفت من أنّه لا يوجب زوال حكم تعدّد الجنايتين إذا كان بفعل الجاني
فبطبيعة الحال يكون جناية ثالثة في قبال الجنايتين الأولتين بنظر العرف فلها حكمها
، وأمّا إذا كان بالسراية فليست هناك جناية ثالثة ، لأنّها هي الجناية الأُولى ،
غاية الأمر أنّها قد اتّسعت دائرتها بالسراية ، وذلك لا يوجب دية زائدة .
( 1 ) وذلك لأنّ الشجّة إذا بلغت إلى الإيضاح فبطبيعة الحال تستلزم عادةً أن
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 130 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 4 : 716 ، مجمع الفائدة والبرهان 14 : 460 ، الجواهر 43 : 328 .
( 3 ) القواعد 3 : 692 .