شرح
الأوّل : أنّهما صارتا بذلك واحدة فيترتّب عليها حكم الموضحة الواحدة ، من دون
فرق بين أن يكون ذلك بفعل الجاني أو بالسراية .
الثاني : أنّ الإيصال جناية ثالثة فلا يوجب وحدة الجنايتين الأولتين ، فلكلّ
منها حكمها ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون بفعل الجاني أو بالسراية .
الثالث : التفصيل بين ما كان الإيصال بينهما بفعل الجاني وما كان الإيصال
بالسراية ، فالأوّل لا يوجب الاتّحاد دون الثاني .
الرابع : أنّهما شريكان في عدم إيجاب الاتّحاد ، ويفترقان في أنّ الأوّل جناية
ثالثة في قبالهما والثاني ليس جناية .
أمّا القول الأوّل : فقد اختاره الشيخ في المبسوط والعلاّمة في الإرشاد والمحقّق
في الشرائع ( 1 ) ، واستدلّ على ذلك .
تارةً : بصدق اسم الموضحة الواحدة عليهما بعد الاتّصال ، ومن الطبيعي أنّه ليس
في الموضحة الواحدة إلاّ دية واحدة . هذا ، مضافاً إلى أصالة البراءة عن الزائد إذا
شكّ في وجوبه .
وأُخرى : بقياس ذلك بما إذا قطع يدي شخص ورجليه ثمّ قتله ، فإنّ الدية فيه
واحدة ، لاتّحاد الجاني .
أقول : يرد على الأوّل : أنّ مجرّد إيصال إحداهما بالأُخرى لا يوجب زوال حكم
التعدّد ، بل هما موضحتان صادرتان من الجاني فيكون لكلّ منهما حكمها . ومن هنا يظهر
أنّه لا وجه لأصالة البراءة ، حيث لا نشكّ في المقام حتّى يرجع إليها .
ويرد على الثاني أوّلاً : أنّه قياس لا نقول به .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 119 ، الإرشاد 2 : 245 ، الشرائع 4 : 285 .