قبل بلوغ تسع سنين فإن طلّقها فعليه الدية ، وإن أمسكها فلا شيء عليه ( 1 ) .
شرح
وما رواه الصدوق بسنده الصحيح إلى قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنّه قضى
في امرأة أُفضيت بالدية ( 1 ) .
( 1 ) بيان ذلك : أنّ المشهور بين الأصحاب ثبوت الدية مع الإمساك أيضاً ، بل في
الجواهر : بلا إشكال ، بل بلا خلاف معتدّ به ( 2 ) . وقال في الرياض : مقتضى صحيحة
حمران هو التفصيل في الدية بين صورتي الطلاق والإمساك ، إلاّ أنّ الرواية غير معمول
بها بين الأصحاب ولم أجد قائلاً به ، وبه صرّح خالي العلاّمة المجلسي ( قدس سره ) ، بل
زاد فقال : لم يقل به أحد ( 3 ) .
أقول : إنّ المسألة ليست إجماعيّة جزماً ، فإنّه - مضافاً إلى أنّ جماعة من
المتقدّمين لم يتعرّضوا للمسألة أصلاً حتّى يتبيّن آراءهم فيها - قد خالف المشهور
فيها صاحب الحدائق ( قدس سره ) صريحاً ( 4 ) ، ويظهر من المحقّق في نكت النهاية الميل
إلى التفصيل المزبور ، حيث جعل الدليل في المسألة رواية بريد التي قد صرّحت
بالتفصيل المذكور ورواية الحلبي الدالّة على وجوب النفقة ( 5 ) ، بل يمكن استظهار ذلك
من الصدوق ( قدس سره ) أيضاً ، نظراً إلى اعترافه بالعمل بما رواه في كتابه من
لا يحضره الفقيه ، والمفروض أنّه روى رواية حمران بلا تعليق .
فالنتيجة : أنّ الإجماع غير ثابت ، فإذن لا دليل على ما ذهب إليه المشهور ،
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 330 / أبواب ديات الأعضاء ب 26 ح 1 ، الفقيه 4 : 111 / 377 .
( 2 ) الجواهر 43 : 275 .
( 3 ) الرياض 2 : 551 ( حجري ) .
( 4 ) الحدائق الناظرة 23 : 93 .
( 5 ) النهاية ونكتها 3 : 442 - 443 .