شرح
وأمّا ما ذكره المحقّق الأردبيلي ( قدس سره ) من أنّ القسامة إنّما هي في فرض عدم
الامتحان ، وأمّا معه فلا حاجة إليها ( 1 ) .
فلا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ غاية الامتحان المذكور في الرواية أنّه يوجب
العلم بالتفاوت بينهما ، وأمّا أنّه حدث بالجناية فالامتحان المزبور أجنبي عنه ،
فلا بدّ من الإتيان بالقسامة ، ولأجل ذلك حكم بالقسامة في الصحيحة مع الامتحان
المزبور ، حيث قال ( عليه السلام ) : « والقسامة مع ذلك من الستّة الأجزاء على قدر ما
أُصيب من عينيه » .
ثمّ إنّ صاحب الجواهر ( قدس سره ) قد استشكل في جريان القسامة فيما إذا كانت
الدعوى في مقدار النقص مع العلم بأصله فيما إذا لم يمكن استظهاره بالامتحان ، حيث
قال : فهل المرجع في إثباتها القسامة أو يمين واحدة أو الصلح مع إمكانه ، وإلاّ
اقتصر على المتيقّن ؟ وجوه . واستظهر ( قدس سره ) الوجه الأخير ( 2 ) .
أقول : إنّ ما استظهره ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنّ صحيحة يونس
المتقدّمة غير قاصرة الشمول لهذه الصورة - يعني : صورة الدعوى في المقدار - ومعها
لا وجه للاقتصار على المتيقّن أو نحوه .
ودعوى أنّ مورد الصحيحة ما إذا أمكن الاستظهار ووقع خارجاً ، فلا يتعدّى إلى غيره
.
مدفوعة بأنّ الاستظهار إنّما اعتبر لأجل احتمال ظهور كذب المدّعى به ، لا لإثبات
الدعوى ، فإنّها إنّما تثبت بالقسامة ، فإذا لم يمكن الاستظهار سقط الاستظهار وتثبت
الدعوى بالقسامة ، ويدلّ على ذلك وله ( عليه السلام ) : « وكذلك القسامة كلّها في
الجروح » ، فإنّه يدلّ على أنّ الدعوى تثبت بالقسامة وإن لم
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 14 : 435 - 436 .
( 2 ) الجواهر 43 : 307 .