وإن ادّعى المجنيّ عليه ذهاب بصره كلّه فإن صدّقه الجاني فعليه الدية ( 1 ) ، وإن
أنكره أو قال : لا أعلم ، اختبر بجعل عينيه في قبال نور قوي كالشمس ونحوها ، فإن لم
يتمالك حتّى غمّض عينيه فهو كاذب ولا دية له ، وإن بقيتا مفتوحتين كان صادقا ( 2 )
واستحقّ الدية مع الاستظهار
شرح
( 1 ) لأنّه إقرار على نفسه فيصدّق .
( 2 ) وفاقاً للشيخ وسلاّر ( 1 ) ، بل عن الشيخ دعوى الإجماع عليه .
واستدّل على ذلك برواية الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : عن
رجل ضرب رجلاً على هامته فادّعى المضروب أنّه لا يبصر ( بعينيه ) - إلى أن قال : -
( أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ) « فأمّا ما ادّعاه في عينيه فإنّه يقابل بعينه الشمس
فإن كان كاذباً لم يتمالك حتّى يغمض عينيه ، وإن كان صادقاً بقيتا مفتوحتين »
الحديث ( 2 ) .
ثمّ إنّ الشهيد الثاني ( قدس سره ) ناقش في الرواية وقال : إنّ في طريقها ضعفاً
( 3 ) . ووافقه على ذلك صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 4 ) .
أقول : إنّ رواية الأصبغ وإن كانت ضعيفة بمحمّد بن فرات الواقع في سندها وعدم
إمكان روايته عن الأصبغ بلا واسطة ، إلاّ أنّ الصدوق ( رحمه الله ) روى نحوها بإسناده
الصحيح إلى عاصم بن حميد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 235 / 21 ، المراسم : 245 .
( 2 ) الوسائل 29 : 363 / أبواب ديات المنافع ب 4 ح 1 .
( 3 ) الروضة البهية 10 : 257 .
( 4 ) الجواهر 43 : 303 .