( مسألة 347 ) : إذا أوجب قطع الأُذنين ذهاب السمع ففيه ديتان : دية لقطعهما ،
ودية لذهاب السمع ( 1 ) .
شرح
فبما أنّها ضعيفة سنداً فلا يمكن الاستدلال بها على إثبات حكم شرعي .
( 1 ) بلا خلاف بين الأصحاب ، وذلك لأنّه مقتضى إطلاق دليل دية كلّ منهما .
ودعوى أنّ مقتضى صحيحة أبي عبيدة الحذّاء المتقدّمة ( 1 ) هو الاجتزاء بدية واحدة
، لما فيها من أنّ الجنايتين إذا كانتا بضربة واحدة ففيهما دية واحدة .
مدفوعة بأنّها لا تشمل أمثال المقام ، حيث إنّ الظاهر منها ما إذا كانت
الجنايتان طوليّتين بأن تكون إحداهما مسبّبة عن الأُخرى ومترتّبة عليها وتكون
إحداهما أغلظ وأشدّ من الأُخرى ، فإنّه تدخل غير الأغلظ في الأغلظ ، وأمّا إذا لم
تكن دية إحداهما أغلظ من الأُخرى ، أو كانتا عرضيّتين سواء كانتا متساويتين أم
كانتا متفاوتتين ، فلكلّ منهما ديته ، ويدلّ على ذلك إطلاق دليل دية كلّ منهما ،
وأنّ التداخل يحتاج إلى دليل ، ولا دليل في المقام .
ويؤكّد ذلك في الجملة صحيحة إبراهيم بن عمر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال :
قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل ضرب رجلاً بعصا فذهب سمعه وبصره ولسانه
وعقله وفرجه وانقطع جماعه وهو حي بستّ ديات » ( 2 ) .
وما رواه الصدوق بسنده الصحيح عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر
( عليه السلام ) « قال : ضرب رجل رجلاً في هامته على عهد
هامش
( 1 ) في ص 429 .
( 2 ) الوسائل 29 : 365 / أبواب ديات المنافع ب 6 ح 1 .