شرح
بقي هنا أمران :
الأوّل : أنّ المحقق في الشرائع ذكر ما نصّه : قال في المبسوط والخلاف : في
الترقوتين الدية ، وفي كلّ واحدة منهما مقدّر عند أصحابنا . ولعلّه إشارة إلى ما
ذكره الجماعة عن ظريف ، وهو في الترقوة إذا كسرت وجبرت على غير عيب أربعون ديناراً
( 1 ) .
أقول : إنّ موضوع كلام الشيخ ( 2 ) وجماعة - كابن حمزة والصيمري وابن فهد ( 3 ) - هو
قطع الترقوتين أو إحداهما ، وما هو المذكور في معتبرة ظريف هو الكسر دون القطع ،
فمعتبرة ظريف أجنبيّة عمّا ذكره الشيخ وجماعة .
ثمّ إنّ ثبوت الدية كاملةً في قطع الترقوتين ونصفها في قطع إحداهما محلّ إشكال
على ما ذكره جماعة - منهم : صاحب الجواهر ( 4 ) - فإنّ ما دلّ على أنّ كلّ ما كان في
الإنسان منه اثنان ففيهما الدية وفي أحدهما نصف الدية ، منصرفٌ عن مثل ذلك .
فالنتيجة : أنّ الأظهر عدم ثبوت الدية كاملةً فيهما ولا نصفها في إحداهما ، بل
المرجع فيه الحكومة .
الثاني : أنّ معتبرة ظريف إنّما تعرّضت لحكم ما إذا جبرت الترقوة على غير عيب
ولا عثم ، وأمّا ما إذا لم تجبر أو جبرت مع عثم وعيب فهي لم تتعرّض لحكمهما ،
فالمرجع فيهما هو الحكومة .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 280 .
( 2 ) الخلاف 5 : 261 / 73 .
( 3 ) لاحظ الوسيلة : 449 ، غاية المرام 4 : 459 ، المهذب البارع 5 : 352 .
( 4 ) الجواهر 43 : 287 - 288 .