الحادي عشر : النخاع
المشهور أنّ في قطعه دية كاملة ، وهو لا يخلو عن إشكال ، بل لا يبعد فيه الحكومة
( 1 ) .
شرح
عتيبة المتقدّمة ، ولكن قد عرفت ضعفها سنداً .
والأُولى أن يستدلّ على ذلك بصحيحة أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال :
سأله بعض آل زرارة عن رجل قطع لسان رجل أخرس « فقال : إن كان ولدته أُمّه وهو أخرس
فعليه ثلث الدية - إلى أن قال : - وكذلك القضاء في العينين والجوارح » الحديث ( 1 ) .
بتقريب : أنّ مقتضى إطلاق قوله ( عليه السلام ) : « وكذلك القضاء في العينين
والجوارح » هو أنّ كلّ جارحة مشلولة من الإنسان إذا قطعت فعلى القاطع ثلث ديتها .
( 1 ) هذا إذا فرض بقاء الإنسان بعد قطع نخاعه . وعليه ، فما هو المشهور من ثبوت
الدية كاملة - بل ادّعي فيه عدم الخلاف - لا يخلو من إشكال ، لأنّهم استندوا في
ذلك إلى أنّ كلّ ما في الإنسان واحد ففيه الدية كاملة ، ولكن شموله لمثل النخاع
مشكل جدّاً ، بل لا يبعد انصرافه عنه ، فإنّ النخاع لا يعدّ من أعضاء الإنسان بنفسه
وإنّما هو تابع للفقرات . على أنّ دليل ثبوت الدية في كلّ ما كان في الإنسان واحداً
ظاهرٌ في قطعه وفصله عن البدن ، ولا يعمّ قطعه وهو في محلّه . وعلى ذلك ، فإتمام
ما ذهب إليه المشهور بالدليل لا يمكن ، فإن تمّ إجماع في المسألة فهو ، ولكنّه غير
تامّ ، والأظهر أنّ المرجع فيه الحكومة ، فإنّه يدخل فيما لا مقدّر له شرعاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 336 / أبواب ديات الأعضاء ب 31 ح 2 .