( مسألة 284 ) : المشهور بين الأصحاب أنّ حروف المعجم ثمانية وعشرون حرفاً ، وفيه
إشكال ، والأظهر أنّها تسعة وعشرون حرفاً ( 1 ) .
شرح
مدفوعة بأنّها خلاف الظاهر ، فتحتاج إلى قرينة .
نعم ، إذا فرضنا أنّ قطع الجرم لم يؤثّر في الكلام وكان المقطوع بعض لسانه
يتكلّم بتمام الحروف لم يبعد أن يكون المدار حينئذ على المساحة .
وأمّا الاحتمال الثالث : فقد قيل في وجهه : أنّ مقتضى الأصل هو الأخذ بكلا
الدليلين ، يعني : دليل دية ذهاب المنفعة ، ودليل دية نقص بعض اللسان ، خرج منها
القدر المتداخل فيه بشبهة الإجماع والأولويّة المستفادة من ثبوت التداخل باستئصال
الجارحة اتّفاقاً فتوىً وروايةً ، ففي البعض أولى .
وفيه : ما سيأتي من أنّه ليس هنا دليلان ، بل دليل واحد لا بدّ من الأخذ به .
وأمّا الاحتمال الرابع : فمستنده الجمع بين الدليلين ، يعني : دليل دية ذهاب
المنفعة ، ودليل دية نقص بعض اللسان .
وفيه : أنّه إن تمّت رواية سماعة كما استظهرنا ذلك فلا يكون هنا دليلان ،
فإنّها تدلّ على أنّ قطع بعض اللسان ديته دية ذهاب المنفعة فقط .
نعم ، لو قلنا بعدم تماميّتها لم يبعد الالتزام بتعدّد الدية : دية لذهاب
المنفعة ، ودية لقطع العضو .
( 1 ) وجه الإشكال : هو أنّ المشهور وإن ذهبوا إلى ذلك ، بل عن ظاهر المبسوط والخلاف
والسرائر دعوى الإجماع عليه ( 1 ) ، إلاّ أنّه لا يتمّ ، فإنّهم استندوا
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 133 ، الخلاف 5 : 240 / 32 ، السرائر 3 : 384 .