شرح
أقول : هذه الرواية معارضة بمعتبرة سماعة الآتية ، وبما أنّ المعتبرة موافقة
للسنّة - وهي الروايات الدالّة على أنّ كلّ ما في الإنسان منه اثنان ففيهما الدية
وفي كلّ واحد منهما نصف الدية - دون تلك ، فتتقدّم عليها .
وأمّا القول الرابع : فقد اختاره جماعة كثيرة ، منهم : ابن عقيل والفاضلان في
النافع والشرائع والقواعد والتحرير والإرشاد والتبصرة والشهيد الأوّل في اللمعة
والثاني في المسالك والأردبيلي في مجمع البرهان والكاشاني في المفاتيح ( 1 ) .
وهو الأظهر ، وذلك لمعتبرة سماعة ، قال : سألته عن اليد « قال : نصف الدية - إلى
أن قال : - والشفتان العليا والسفلى سواء في الدية » ( 2 ) .
وقد عرفت أنّها من ناحية موافقتها للروايات المتقدّمة تتقدّم على معتبرة ظريف
من ناحية مخالفتها لها ، وبما أنّ الترجيح بموافقة الكتاب أو السنّة متقدّم على
الترجيح بمخالفة العامّة فلا أثر لموافقة معتبرة سماعة للعامّة .
وقد حمل الشيخ معتبرة سماعة على التساوي من جهة ثبوت الدية لا في مقدارها ( 3 ) .
وهذا منه غريب كما لا يخفى . ويؤيّد ذلك اتّفاق النصوص - ومنها معتبرة
هامش
( 1 ) رسالتان مجموعتان ( فتاوى ابن أبي عقيل ) : 171 ، المختصر النافع : 308 ، الشرائع
4 : 271 - 272 ، القواعد 3 : 673 ، التحرير 2 : 272 ( حجري ) ، الإرشاد 2 : 237 ،
التبصرة : 2111 ، اللمعة 10 : 209 ، المسالك 2 : 395 ( حجري ) ، مجمع الفائدة والبرهان
14 : 369 ، مفاتيح الشرائع 2 : 148 .
( 2 ) الوسائل 29 : 286 / أبواب ديات الأعضاء ب 1 ح 10 .
( 3 ) التهذيب 10 : 246 / 975 ، الاستبصار 4 : 288 / 1088 .