( مسألة 283 ) : في دية قطع إحدى المنخرين خلاف ، قيل : إنّها نصف الدية ، وقيل : ربع
الدية ، والصحيح : أنّها ثلث الدية ( 1 ) .
شرح
نفس هذه الصحيحة ، فقد فسّر الخيشوم فيها بالحاجز بين المنخرين ، وجعل مقابلاً
للروثة ، حيث قال ( عليه السلام ) : « وإن كانت نافذة في إحدى المنخرين إلى الخيشوم
وهو الحاجز بين المنخرين » الحديث ، ويؤكّد ذلك تفسير الروثة بطرف الأنف في هذه
الصحيحة على رواية الكليني ( 1 ) .
( 1 ) ذهب إلى القول الأوّل الشيخ ( قدس سره ) في المبسوط ، وعلّله بأنّ فيه إذهاب
نصف الجمال والمنفعة ، فبطبيعة الحال تكون ديته نصف دية الأنف ( 2 ) . وحكي هذا القول
عن ابن إدريس في السرائر ، بل نسبه فيه إلى مذهبنا ( 3 ) مشعراً بالإجماع . وتبع الشيخ
في ذلك المحقّق في النافع والفاضل في بعض كتبه ( 4 ) .
أقول : إنّ ما أفاده ( قدس سره ) من التعليل عليلٌ جدّاً ولا يمكن المساعدة عليه
بوجه ، وذلك لأنّه إن استند ( قدس سره ) في ذلك إلى ما دلّ على أنّ ما كان في
الإنسان اثنان ففيهما الدية وفي كلّ واحد منهما نصف الدية ، فهو غير شامل للمقام ،
لأنّ مجموع الأنف شيء واحد ، وإن استند إلى ما هو ظاهر تعليله فلا دليل عليه أصلاً
، بل الدليل على خلافه ، وهو معتبرة غياث الآتية .
واختار القول الثاني الكيدري والتقي وابن زهرة ( 5 ) ، ويظهر من الأخير
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 330 / 2 .
( 2 ) المبسوط 7 : 131 .
( 3 ) حكاه في الجواهر 43 : 197 وراجع السرائر 3 : 411 .
( 4 ) المختصر النافع : 307 ، التحرير 2 : 269 ( حجري ) .
( 5 ) اصباح الشيعة : 504 ، الكافي في الفقه : 397 ، الغنية 2 : 417 .