إشكال وخلاف ، والأقرب عدم التداخل ( 1 ) .
( مسألة 29 ) : إذا قتل رجلان رجلاً - مثلاً - جاز لأولياء المقتول قتلهما بعد أن
يردّوا إلى أولياء كلّ منهما نصف الدية ، كما أنّ لهم أن يقتلوا أحدهما ، ولكن على
الآخر أن يؤدّي نصف الدية إلى أهل المقتصّ منه . وإن قتل ثلاثة واحداً كان كلّ واحد
منهم شريكاً في قتله بمقدار الثلث . وعليه ، فإن قتل وليّ المقتول واحداً من هؤلاء
الثلاثة وجب على كلّ واحد من الآخرين أن يردّ ثلث الدية إلى أولياء المقتصّ منه .
وإن قتل اثنين منهم وجب على الثالث أن يردّ ثلث الدية إلى أولياء المقتصّ منهما ،
ويجب على وليّ المقتول
شرح
( 1 ) منشأ الخلاف والإشكال هو الاختلاف بين صحيحتي محمّد بن قيس وحفص بن البختري
المتقدّمتين وبين صحيحة أبي عبيدة المتقدّمة ، فإنّ مقتضى الأُولتين عدم التداخل ،
ومقتضى الثالثة هو التداخل ، والأظهر عدم التداخل ، لأنّ الصحيحتين الأُولتين
موافقتان لإطلاق الكتاب دون الصحيحة الثالثة فتتقدّمان عليها .
ثمّ إنّه قد يتوهّم أنّ مورد صحيحة محمّد بن قيس هو تفرّق الضربتين زماناً ، فلا
تكون معارضة لصحيحة أبي عبيدة .
ولكنّه يندفع بأنّ المراد بالتفرّق فيها هو التعدّد ، بقرينة قوله ( عليه السلام )
: « وإن كان ضربه ضربة واحدة » فإنّه تصريح بمفهوم الجملة الأولى ، فإذن تكون معارضة
لها . ومع الإغماض عن ذلك فصحيحة ابن البختري كافية في المعارضة .