( مسألة 28 ) : لو كان الجارح والقاتل واحداً فهل تدخل دية الطرف في دية النفس أم
لا ؟ وجهان ، والصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان القتل والجرح بضربة واحدة ، وما
إذا كان بضربتين ، فعلى الأوّل : تدخل دية الطرف في دية النفس فيما تثبت فيه الدية
أصالةً ( 1 ) . وعلى الثاني : فالمشهور
شرح
( 1 ) بلا خلاف بين الأصحاب ، بل ادّعي عليه الإجماع .
وتدلّ على ذلك صحيحة أبي عبيدة الحذّاء ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن
رجل ضرب رجلاً بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتّى وصلت الضربة إلى الدماغ
فذهب عقله " قال : إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما
قيل له ، فإنّه ينتظر به سنة ، فإن مات فيما بينه وبين السنة أُقيد به ضاربه ، وإن
لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع إليه عقله أُغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب
عقله " قلت : فما ترى عليه في الشجّة شيئاً ؟ " قال : لا ، لأنّه إنّما ضرب ضربة
واحدة فجنت الضربة جنايتين فألزمته أغلظ الجنايتين ، وهي الدية ، ولو كان ضربه
ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنتا كائناً ما كان إلاّ أن يكون
فيهما الموت بواحدة وتطرح الأُخرى فيقاد به ضاربه ، فإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد
واحدة فجنين ثلاث جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات كائنات ما كانت ما لم
يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه ، قال : فإن ضربه عشر ضربات فجنين جناية واحدة
ألزمته تلك الجناية التي جنتها العشر ضربات " ( 1 ) .
فمورد الصحيحة وإن كان دخول دية الطرف في دية العقل إلاّ أنّ مقتضى عموم التعليل
هو دخول دية الطرف في دية النفس أيضاً في مفروض الكلام .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 366 / أبواب ديات المنافع ب 7 ح 1 .